الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
413
تفسير كتاب الله العزيز
وَأَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتاً ( 27 ) : أي عذبا . وكلّ ماء عذب فهو فرات . قال : وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 28 ) : وهي مثل الأولى . ثمّ قال : انْطَلِقُوا إِلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ( 29 ) : أي يقال لهم يوم القيامة : انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون في الدنيا من العذاب ، أي : يقولون إنّه ليس بكائن . انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ ( 30 ) : أي يخرج من النار لسانان قبل أن يدخلوا النار ، فيحيط بالمشركين مثل السرادق ، ثمّ يسطع من النار دخان أسود فيظلّ ذلك السرادق ، ثمّ يصير ثلاث فرق ، فيلجئون إليه « 1 » ، يرجون أن يظلّهم [ ويجدون منه من الحرّ مثل ما وجدوا قبل أن يلجئوا إليه ] « 2 » قوله : لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ ( 31 ) : وقال في الواقعة : وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ ( 43 ) وهو الدخان ، وهو هذا الذي قال : في ظلّ ذي ثلاث شعب لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ ( 44 ) [ الواقعة : 43 - 44 ] أي لا بارد في الظلّ ولا كريم في المنزل . قال : إِنَّها تَرْمِي : يعني النار بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ ( 32 ) : وهي تقرأ على وجهين : كالقصر ، خفيفة ، وكالقصر مثقّلة . فمن قرأها ( كَالْقَصْرِ ) خفيفة فهو يعني قصرا من القصور ، ومن قرأها مثقّلة فهو يعني أصول الشجر ، وهي قصرها كقصر الرجال والدوابّ ، وهي أعناقها « 3 » . قال تعالى : كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ ( 33 ) : وهي تقرأ على وجهين : ( جمالة ) و ( جمالات ) فمن قرأها ( جمالة ) فهو يعني النوق السود . ومن قرأها ( جمالات ) فهو يعني جمالات السفينة ، أي حبالها « 4 » فيما ذكروا عن مجاهد . قال تعالى : وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 34 ) : وهي مثل الأولى .
--> ( 1 ) كذا وردت هذه العبارة في ق وع ، وهي في معاني الفرّاء ، ج 3 ص 224 أوضح : « يقال : إنه يخرج لسان من النار فيحيط بهم كالسرادق ، ثمّ يتشعّب منه ثلاث شعب من دخان فيظلّهم حتّى يفرغ من حسابهم إلى النار » . ( 2 ) زيادة من ز ، ورقة 383 . ( 3 ) انظر تحقيق مختلف هذه القراءات ومعانيها في معاني الفرّاء ، ج 3 ص 224 - 225 . وقال الراغب الأصبهانيّ في المفردات : « وقيل : القصر أصول الشجر ، الواحدة قصرة مثل جمرة وجمر » . وانظر ابن خالويه : الحجّة ، ص 333 . ( 4 ) في تفسير مجاهد ص 717 : حبال الجسور ، وفي تفسير الطبريّ ، ج 29 ص 241 - 242 : « قلوس السفينة ، أي حبالها الغليظة » .