الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

408

تفسير كتاب الله العزيز

قال تعالى : * وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ : على هيئة الوصفاء « 1 » لا يشيبون عنها ولا يموتون ابدأ . إِذا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ : أي شبّهتهم لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً ( 19 ) : أي في صفاء ألوانهم ، والمنثور : أحسن ما يكون . وقال بعضهم : ( لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً ) من كثرتهم . ذكروا عن جابر بن عبد اللّه قال : حسن الخادم عند حسن المخدوم كالكوكب المظلم إلى جنب القمر ليلة البدر . قال تعالى : وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ : أي في الجنّة رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً ( 20 ) . ذكر بعضهم قال : [ يأتي الملك من عند اللّه إلى الرجل من أهل الجنّة بالتحفة والهديّة وبأنّ اللّه عنه راض ، فلا يدخل إليه حتّى يستأذن فيقول البوّاب : سأذكره للبوّاب الذي يليني ، فيذكره للبوّاب الذي يليه حتّى يبلغ البوّاب الذي يلي وليّ اللّه فيقول له : ملك يستأذن . فيقول : ائذنوا له . فيؤذن له ، فيدخل فيقول : إنّ ربّك يقرئك السّلام ، ويخبره أنّه عنه راض ، ومعه التحفة فتوضع بين يديه ] « 2 » . وقد فسّرنا ما بلغ ذلك النعيم وذلك الملك في غير هذا الموضع . قال تعالى : عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ خُضْرٌ : وبعضهم يقرؤها : ( عالِيَهُمْ ) « 3 » . وَإِسْتَبْرَقٌ : وهو الديباج الغليظ . وهو بالفارسيّة : استبره . وتفسير الحسن : إنّه الحرير . ذكروا عن عكرمة قال : أمّا السندس فقد رأيتموه : الحرير الرقيم الذي يحمل بالسوس « 4 » .

--> - وصرّف لأنّه رأس آية » . وفي كتاب المعرّب للجواليقي ، ص 237 - 238 ، حيث يذهب المؤلّف إلى أنّ الكلمة « اسم أعجميّ نكرة ، فلذلك انصرف ، وقيل : هو اسم معرفة إلّا أنّه أجري لأنّه رأس الآية » . يقدّم المحقّق الشارح الشيخ أحمد محمّد شاكر تحقيقا قيّما لخّص فيه أقوال المفسّرين واللغويّين ، وأثبت ما كان ذهب إليه الزجّاج والطبريّ من أنّ الكلمة صفة للعين وليست اسما . وانظر : الزمخشريّ : الكشّاف ، ج 4 ص 672 . ( 1 ) في ق وع : « على هيئة الوصف » ، وفي الكلمة تصحيف صوابه ما أثبتّه : « الوصفاء » ، جمع وصيف ، « وهو الخادم ، غلاما كان أو جارية . يقال : وصف الغلام إذا بلغ حدّ الخدمة ، فهو وصيف بيّن الوصافة » . كما جاء في صحاح الجوهريّ . ( 2 ) زيادة من ز ورقة 381 - 382 . ( 3 ) من قرأ ( عالِيَهُمْ ) بإسكان الياء وكسر الهاء جعله اسما ، ومن قرأ ( عالِيَهُمْ ) بفتح الياء وضمّ الهاء جعله ظرف مكان . انظر : ابن خالويه ، الحجّة في القراءات السبع ، ص 331 . ( 4 ) كذا في ق وع : « يحمل بالسوس » ، ولعله : « يعمل بالسوس » والسوس بلدة بخوزستان ، غير السوس -