الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

378

تفسير كتاب الله العزيز

ذكروا عن الأعمش عن رجل عن عبد اللّه بن مسعود قال : يحمل السحاب الماء ثمّ يرسل اللّه الريح فتمري السحاب كما تمرى اللّقحة حتّى تدرّ ثمّ تمطر . قال تعالى : وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً ( 12 ) : [ قيل : إنّهم قد أجدبوا فأعلمهم أنّ إيمانهم باللّه يجمع لهم مع الحظّ الوافر في الآخرة الخصب والغنى في الدنيا ] « 1 » . قال تعالى : ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً ( 13 ) : أي لا تخافون للّه عظمة « 2 » . وتفسير مجاهد : لا تبالون للّه عظمة . وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً ( 14 ) : أي نطفة ، ثمّ علقة ، ثمّ مضغة ، ثمّ عظما ، ثمّ لحما . قال تعالى : أَ لَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ( 15 ) : أي بعضها فوق بعض ؛ وبين كلّ سماءين مسيرة خمسمائة عام . وقال تعالى : وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً : أي لأهل الأرض « 3 » . ذكروا عن عبد اللّه بن عمر قال : الشمس والقمر وجوههما إلى السماء وأقفيتهما إلى الأرض يضيئان في السماء كما يضيئان في الأرض ، ثمّ تلا هذه الآية : ( أَ لَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً . . . ) الآية . قال تعالى : وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً ( 16 ) : ذكروا عن يزيد بن حفص قال : قلت لعبد اللّه بن عمر : ما بال الشمس تصلانا أحيانا وتبرد أحيانا ؟ قال : أمّا في الصيف فهي في السماء الخامسة ، وأمّا في الشتاء فهي في السماء السابعة . قلت : ما كنّا نراها إلّا في هذه السماء الدنيا . قال : لو كانت في السماء الدنيا لم يقم لها شيء . والذي في أيدينا أنّها تدنى في الشتاء لأهل الأرض

--> ( 1 ) زيادة من ز ، ورقة 374 ، والقول لابن أبي زمنين . وقال الفرّاء في المعاني ج 3 ص 188 : « كانت السنون الشدائد قد ألحّت عليهم ، وذهبت بأموالهم لانقطاع المطر عنهم ، وانقطع الولد من نسائهم ، فقال : ( وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ ) » . ( 2 ) كذا في ق وع ، وز ، وهي نفس الألفاظ التي أوردها الفرّاء في المعاني ، ج 3 ص 188 : « أي لا تخافون للّه عظمة » . ( 3 ) كذا في ق وع ، وفي ز ورقة 374 ، أي : « معهنّ ضياء لأهل الأرض في تفسير الكلبيّ » .