الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

379

تفسير كتاب الله العزيز

فينتفعون بها ، وترفع في الصيف لكي لا يتأذّوا بها . ذكروا أنّ الشمس والقمر والنجوم ليس شيء منها لازقا بالسماء ، وأنّها تجري في فلك دون السماء ، وهو تفسير الحسن . وقال : مثل الطاحونة دون السماء . ولو كانت ملتزقة لم تجر . قال تعالى : وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً ( 17 ) : أي خلقكم من الأرض خلقا . أي : خلق آدم من طين ، ونسله من نطفة . ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها : كقوله تعالى : * مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى ( 55 ) [ طه : 55 ] قال تعالى : وَيُخْرِجُكُمْ إِخْراجاً ( 18 ) . قال تعالى : وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطاً ( 19 ) : أي بسطها لكم . وقوله : بساطا ، وفراشا ، ومهادا ، واحد . قال تعالى : لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلًا فِجاجاً ( 20 ) : أي طرقا وأعلاما « 1 » . قالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَساراً ( 21 ) : وهي تقرأ على ثلاثة أوجه ؛ فمن قرأها : ( وَوَلَدُهُ ) ، فهو عشيرته التي ولدته « 2 » . و ( ولده ) : أولاده « 3 » . وقوله : ( اتَّبَعُوا ) أي : اتّبع بعضهم بعضا على الشرك والتكذيب . وقوله : ( إِلَّا خَساراً ) أي : عند اللّه باتّباعهم إيّاه . قال عزّ وجلّ : وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً ( 22 ) : أي عظيما ، وهو الشرك وَقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً ( 23 ) : وهي أسماء آلهتهم التي كانوا يعبدونها من دون اللّه . أي : لا تدعوا عبادتها في تفسير الحسن . ذكروا أنّ هذه الأصنام كانت في بلاد العرب ، ووصف كلّ صنم منها أين كان موضعه . قال بعضهم : حفظت منها موضعين ونسيت اسم موضع الصنمين . قال : كان صنم كذا وكذا برهاه ببلخع « 4 » .

--> ( 1 ) كذا في ق وع ، وفي ز : « طرقا بيّنة » . والقول لقتادة . وقال الفرّاء في المعاني : « هي الطرق الواسعة » . ( 2 ) جاء في اللسان : « والولد أيضا الرهط . . . ويقال تفسير قوله تعالى : ( مالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَساراً ) أي : رهطه » . ( 3 ) لم يذكر المؤلّف القراءة الثالثة ، وهي التي بكسر الواو وإسكان اللام : ( والده ) بمعنى ولده ، وهذه قراءة الحسن وأبي العالية وابن يعمر والجحدريّ كما ذكره ابن الجوزيّ في زاد المسير ، ج 8 ص 373 . وفيه : « المعنى أن الأتباع والفقراء اتّبعوا رأي الرؤساء والكبراء » . ( 4 ) هكذا وردت هذه الكلمة غير واضحة في ق وع ولم أتمكّن من تبيانها . وقد ذكر الطبريّ في تفسيره ، ج 29 ص 99 أسماء هذه الأصنام ومواضعها وأمكنتها والقبائل التي تعبدها . واقرأ أخبارا عنها وعن أماكنها -