الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
374
تفسير كتاب الله العزيز
وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ : أي إذا أعطي المال مَنُوعاً ( 21 ) : أي يمنع حقّ اللّه فيه . وذلك من المشرك والمنافق ضجر . ثمّ استثنى المؤمنين من الناس فقال : إِلَّا الْمُصَلِّينَ ( 22 ) : يعني المسلمين الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ ( 23 ) : أي يديمون عليها في تفسير الحسن . وقال الحسن : يقومون على مواقيتها . وهو واحد . وقال بعضهم : ( دائِمُونَ ) أي : لا يلتفتون . قال : وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ ( 24 ) : تفسير الحسن : هي الزكاة المفروضة . لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ( 25 ) : تفسير الحسن : السائل : المسكين الذي يسأل عند الحاجة ، ثمّ يكفّ عن المسألة حتّى ينفد ما في يده . قال : والمحروم : الفقير الذي لا يسأل على حال ، فحرم أن يعطى عن المسألة كما يعطى السائل ، [ وإذا أعطي شيئا قبل ] « 1 » . ذكروا عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إنّ المسكين ليس بالطوّاف الذي تردّه التمرة والتمرتان والأكلة والأكلتان ، ولكنّ المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه ، ولا يسأل الناس إلحافا « 2 » . ذكروا عن ابن عبّاس قال : المحروم المحارف الذي لا سهم له في الغنيمة . ذكروا عن بعضهم قالوا : هم أصحاب صفّة مسجد النبيّ عليه السّلام ، وهم فقراء أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الذين لا يستطيعون الغزو فجعل لهم يومئذ منها سهما ، ثمّ نزلت الآية التي في سورة براءة : * إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 60 ) [ التوبة : 60 ] فصارت عامّة ، وهذه السورة - فيما بلغنا - مكّيّة ، وهذه الآية مدنيّة ، واللّه أعلم . قال تعالى : وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ ( 26 ) : أي بيوم الحساب ، أي : يوم يدين اللّه تعالى الناس بأعمالهم . قال تعالى : وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ ( 27 ) : أي خائفون إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ ( 28 ) : ذكروا عن الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : قال اللّه : وعزّتي لا أجمع
--> ( 1 ) زيادة من ز ورقة 373 . ( 2 ) حديث متّفق على صحّته ، انظر تخريجه فيما سلف ج 1 ، تفسير الآية 273 من سورة البقرة .