الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
373
تفسير كتاب الله العزيز
شيئا كما كان يحمل بعضهم عن بعض في الدنيا . كقوله عزّ وجلّ : وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى [ فاطر : 18 ] . قال تعالى : يُبَصَّرُونَهُمْ : أي يبصّر الرجل قرابته وأهل بيته وعشيرته في بعض المواطن ولا يعرف بعضهم بعضا . وتفسير الكلبيّ : يعرفونهم مرّة واحدة . قال : يَوَدُّ الْمُجْرِمُ : أي المشرك لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ ( 11 ) وَصاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ ( 12 ) وَفَصِيلَتِهِ : أي وعشيرته الَّتِي تُؤْوِيهِ ( 13 ) : تفسير الحسن : ( تُؤْوِيهِ ) أي تنصره وتنقذه في الدنيا . قال تعالى : وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً : أي يفتدي بهم ثُمَّ يُنْجِيهِ ( 14 ) ذلك من عذاب اللّه . قال اللّه : كَلَّا : أي لا ينجيه ذلك من عذاب اللّه . ثمّ قال : إِنَّها لَظى ( 15 ) : وهي اسم من أسماء جهنّم . وجهنّم كلّها لظى ، أي : تلظّى ، أي : تأجّج نَزَّاعَةً : يعني أكّالة لِلشَّوى ( 16 ) . قال الحسن : نزّاعة للهام . وقال مجاهد : نزّاعة لجلود الرأس « 1 » . وقال بعضهم : تأكل أطرافه ومكارم خلقته « 2 » . قال تعالى : تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ [ عن الإيمان ] وَتَوَلَّى ( 17 ) [ عن طاعة اللّه ] « 3 » وَجَمَعَ فَأَوْعى ( 18 ) : أي [ وجمع المال ] « 4 » فأوعاه . قال تعالى : * إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً ( 19 ) : أي ضجورا إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ : أي الشدّة جَزُوعاً ( 20 ) : أي إذا أصابته الشدّة لم يصبر فيها ، ليست له فيها حسبة ، يعني المشرك ،
--> ( 1 ) في ق وع : « لجلود الناس » ، والصحيح ما أثبتّه ، والتصويب من تفسير الطبريّ ، ج 19 ص 77 . وقال أبو عبيدة ج 2 ص 269 : « واحدتها شواة ، وهي اليدان والرجلان والرأس من الآدميّين » . وقال الفرّاء في المعاني ، ج 3 ص 185 : « والشوى : اليدان والرجلان وجلدة الرأس ، يقال لها شواة ، وما كان غير مقتل فهو شوى » . ( 2 ) في ق وع : « مصارم حلقه » وهو خطأ ، صوابه ما أثبتّه . والقول لقتادة ؛ كما في تفسير الطبريّ . ( 3 ) زيادة من ز ، ورقة 373 . وقال الفرّاء في المعاني : « تقول للكافر : يا كافر إليّ ؛ يا منافق إليّ ، فتدعو كلّ واحد باسمه » . ( 4 ) زيادة من ز ورقة 373 .