الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

372

تفسير كتاب الله العزيز

مقدار خمسين ألف سنة ، واللّه تعالى يفرغ منه في مقدار نصف يوم من أيّام الدنيا . وهو قوله عزّ وجلّ : وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ ( 62 ) [ الأنعام : 62 ] . قوله : فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلًا ( 5 ) : يقوله للنبيّ عليه السّلام . تفسير مجاهد : ( جَمِيلًا ) : ليس فيه جزع . وقال الحسن : على تكذيب المشركين لك ، يقولون : إنّك ساحر ، وإنّك شاعر ، وإنّك كاهن ، وإنّك كاذب ، وإنّك مجنون . قال تعالى : إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً ( 6 ) : يعني يوم القيامة ، أي يقولون : إنّه ليس بكائن ، إنّه ليس بجاء . وَنَراهُ قَرِيباً ( 7 ) : أي جائيا . وكلّ آت قريب . قال تعالى : يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ ( 8 ) : أي وذلك يوم تكون السماء كالمهل ، أي : كعكر الزيت في تفسير بعضهم . ذكروا أنّ عبد اللّه بن مسعود أهديت له فضّة فأمر فأذيبت حتّى أزبدت وانماعت ، فقال لغلامه : ادع له نفرا من أهل الكوفة ، فدخل عليه نفر من أهل الكوفة ، فقال : أترون هذا ؟ ما رأينا شيئا أشبه بالمهل من هذا . قال اللّه : وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ ( 9 ) : أي كالصوف الأحمر المنفوش ، وهو تفسير مجاهد . وقال في آية أخرى : كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ ( 5 ) [ القارعة : 5 ] ، وهو أضعف الصوف ، وهو في حرف عبد اللّه بن مسعود : كالصوف الأحمر المنفوش ، وهو تفسير مجاهد أيضا . قال الحسن : فأوّل ما يغيّر الجبال عن حالها أن تصير رملا كثيبا مهيلا ، ثمّ تصير كالعهن المنفوش ، ثمّ تصير هباء منثورا منبثّا ، وهو حين تذهب من أصولها . وتفسير الهباء : الذي يدخل البيت من الكوى من شعاع الشمس . وقال الحسن : غبارا ذاهبا . قال تعالى : وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً ( 10 ) : ذكروا عن الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ثلاثة مواطن لا يسأل فيها أحد أحدا : إذا وضعت الموازين حتّى يعلم أيثقل ميزانه أم يخفّ ، وإذا تطايرت الكتب حتّى يعلم أيأخذ كتابه بيمينه أم بشماله ، وعند الصراط حتّى يعلم أيجوز الصراط أم لا يجوز « 1 » . وتفسير الحسن : ( وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً ) أي : لا يسأل قريب قريبه أن يحمل عنه من ذنوبه

--> ( 1 ) انظر الإشارة إليه فيما سلف ج 2 ، تفسير الآية 45 من سورة يونس .