الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
371
تفسير كتاب الله العزيز
تفسير سورة سَأَلَ سائِلٌ ، وهي مكّيّة كلّها بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قوله تعالى : سَأَلَ سائِلٌ : العامّة يقرءونها بالهمز ، ويقولون : هو من باب السؤال . وتفسير الحسن أنّ المشركين سألوا النبيّ عليه السّلام : لمن هذا العذاب الذي تذكر ، يا محمّد ، أنّه يكون في الآخرة ؟ فقال اللّه تعالى : ( سَأَلَ سائِلٌ ) بِعَذابٍ : أي عن عذاب واقِعٍ ( 1 ) لِلْكافِرينَ . وتفسير الكلبيّ : إنّه النضر بن الحارث ، أخو بني عبد الدار قال : اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 32 ) [ الأنفال : 32 ] . قال : فقتل يوم بدر ، وله في الآخرة عذاب أليم . وبلغنا عن عبد الرحمن « 1 » أنّه كان يقرؤها : ( سَأَلَ سائِلٌ ) من باب السيلان . قال هو واد من نار يسيل بعذاب واقع للكافرين . قال تعالى : لَيْسَ لَهُ دافِعٌ ( 2 ) مِنَ اللَّهِ يدفعه ذِي الْمَعارِجِ ( 3 ) : أي ذي المراقي إلى السماء تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال في حديث ليلة أسري به لمّا أتى بيت المقدس على البراق : أتي بالمعراج ، فإذا هو أحسن خلق اللّه . ألم تر إلى الميّت حيث سوّى بصره ، فإنّما يتبع المعراج عجبا به . قال : فقعدنا فيه ، فعرج بنا حتّى انتهينا إلى باب الحفظة ، فذكر ما رأى في تلك الليلة في السماء « 2 » . قال تعالى : فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ( 4 ) : ذلك يوم القيامة . وقوله : ( مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ) أي : لو كلّفتم القضاء فيه بين الخلائق لم تفرغوا فيه منه في
--> ( 1 ) هي قراءة عبد الرحمن بن زيد كما ذكره القرطبيّ والطبريّ في تفسيرهما . وممّن قرأ بغير همز نافع وابن عامر ، كما ذكره الداني في التيسير ، ص 214 . ولهذه القراءة بغير همز وجهان : الوجه الأوّل هو أنّ ( سال ) لغة في سأل ، بتخفيف الهمزة وقلبها مدّا ، فهي بمعنى السؤال ، والوجه الثاني أنّها من السيلان ، وهو واد في جهنّم كما ذكر . ( 2 ) انظر الإشارة إليه فيما سلف ، ج 2 ، تفسير الآية الأولى من سورة الإسراء ، في أحاديث الإسراء والمعراج .