الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

361

تفسير كتاب الله العزيز

قوما إلّا كان معهم . والرابعة لو حلفت عليها لبررت : لا يستر اللّه على عبد في الدنيا إلّا ستر عليه غدا في الآخرة . قال اللّه : أَمْ لَكُمْ : يقوله للمشركين . كِتابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ ( 37 ) : أي تقرءون إِنَّ لَكُمْ فِيهِ : أي في ذلك الكتاب لَما تَخَيَّرُونَ ( 38 ) : أي ما تخيّرون . واللام صلة . [ أي : ليس عندكم كتاب تقرءون فيه إنّ لكم لما تخيّرون ] « 1 » . قال تعالى : أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ ( 39 ) : أي ما تحكمون . يقول : أم جعلنا لكم بأنّ لكم ما تحكمون . أي : لم نفعل . وقد جعل اللّه للمؤمنين عنده عهدا . وقال : لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً ( 87 ) [ مريم : 87 ] . وقال لليهود : قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ [ البقرة : 80 ] . قال تعالى : سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ ( 40 ) : أي حميل « 2 » ، أي : يحمل عنّا لهم بأنّ لهم ما يحكمون ، أي : يوم القيامة لأنفسهم بالجنّة ، إن كانت جنّة ، لقول أحدهم : وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى [ سورة فصّلت : 50 ] أي للجنّة ، إن كانت جنّة . قوله عزّ وجلّ : أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ : أي خلقوا مع اللّه شيئا فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إِنْ كانُوا صادِقِينَ ( 41 ) : أي قد أشركوا باللّه آلهة لم يخلقوا مع اللّه شيئا . قوله عزّ وجلّ : يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ : قال الحسن : عن ساق الآخرة . وقال مجاهد : عن شدّة الأمر وجدّه ، أي : عن الأمر الشديد . وحدثني « 3 » هشام عن المغيرة عن إبراهيم عن ابن عبّاس أنّه كان يقول في قوله : ( يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ ) قال : يكشف عن شدّة يوم القيامة . وعن الضحّاك أنّه كان يرى مثل ذلك . قال ابن عبّاس : كانت العرب إذا اشتدّت الحرب بينهم قالوا : قامت الحرب بنا على ساق .

--> ( 1 ) زيادة من ز ورقة 369 . ( 2 ) جاء في معاني الفرّاء ، ج 3 ص 177 : « يريد : كفيل ، ويقال له الحميل ؛ والقبيل والصبير والزعيم في كلام العرب : الضامن والمتكلّم عنهم ، والقائم بأمرهم » . ( 3 ) هذه الأقوال في تفسير قوله تعالى : ( يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ ) جاءت في ق وع بعد قوله تعالى : ( إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ) فجعلتها في نسقها مع الأقوال الأولى . والعبارة : « حدّثني » إنّما هي من قول ابن سلّام ولا شكّ .