الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

362

تفسير كتاب الله العزيز

وعن سعيد بن جبير أنّه سئل عن قوله : ( يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ ) فغضب وقال : واللّه إنّكم لتقولون قولا عظيما ، إنّما يعني الأمر الشديد . وعن سعيد بن جبير مثله : هو عذاب الاستئصال ، يعني : إنّه يعذّبهم بالنفخة الأولى قبل عذاب يوم القيامة . قال عزّ وجلّ : وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ ( 42 ) خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ : أي ذليلة أبصارهم تَرْهَقُهُمْ : أي تغشاهم ذِلَّةٌ وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ : أي إلى الصلاة المفروضة وَهُمْ سالِمُونَ ( 43 ) : رجع إلى قوله تعالى : ( وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ ) أي : يخادعون بذلك كما كانوا يخادعون في الدنيا ، وذلك أنّ سجودهم في الدنيا راءوا به الناس « 1 » . قوله عزّ وجلّ : فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ : يعني القرآن . وهذا وعيد بالعذاب لمن كذّب بالقرآن . سَنَسْتَدْرِجُهُمْ : يعني المكذبين مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ ( 44 ) وهذا مثل قوله عزّ وجلّ : وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ ( 94 ) ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ أي : مكان الشّدّة الرخاء حَتَّى عَفَوْا أي حتّى كثروا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 95 ) [ الأعراف : 94 - 95 ] أي أخذناهم أحسن ما كانوا حالا وآمنه ، فأهلكهم ، فحذّر المشركين ذلك . قوله عزّ وجلّ : وَأُمْلِي لَهُمْ : [ أي : أطيل لهم وأمهلهم ] « 2 » حتّى يبلغوا الوقت الذي آخذهم فيه . إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ( 45 ) : أي شديد . وكيده أخذه إيّاهم بالعذاب . وقد عذّب اللّه أوائل هذه الأمّة أبا جهل وأصحابه بعذاب شديد . قال تعالى : أَمْ تَسْئَلُهُمْ : يقول للنبيّ عليه السّلام : أم تسأل المشركين على القرآن أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ ( 46 ) : أي قد أثقلهم الغرم . وهذا استفهام . أي : إنّك لست تسألهم أجرا على القرآن . قال : أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ : أي علم الغيب فَهُمْ يَكْتُبُونَ ( 47 ) : أي لأنفسهم الجنّة إن كانت جنّة .

--> ( 1 ) كذا في ق وع ، وفي ز ، ورقة 370 : « وذلك أنّ سجودهم في الدنيا لم يكن للّه إنّما كان رياء حتّى لا يقتلوا ولا تسبى ذراريهم » . وهذه العبارة أوفى وأوضح معنى . ( 2 ) زيادة من ز ، ورقة 370 .