الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
348
تفسير كتاب الله العزيز
وكانت امرأة لوط إذا نزل به ضيف دخّنت لتعلم أنّه نزل بلوط ضيف لعملهم السوء ، وإتيانهم الرجال في أدبارهم ، فنافقتا بذلك . وتفسير الحسن مثل تفسير ابن عبّاس إلّا أنّه يذهب في الخيانة أيضا إلى أمر قبيح يجعلهما باغيتين بذلك . وحاشا لأنبياء اللّه من ذلك ، وليس مذهبه هذا مذهبا ، لأنّه كان يقال : ما بغت امرأة نبيّ قطّ . قال تعالى : فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً : أي لم يغن عمل نوح ولوط عليهما السّلام عن امرأتيهما من اللّه شيئا . وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ ( 10 ) . وهذا مثل ضربه اللّه يحذّر حفصة وعائشة للذي كان ممّا قصّ في أوّل السورة . وضرب لهما أيضا مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون ومريم بنت عمران ، يأمرهما بالتمسّك بطاعة اللّه وطاعة رسوله « 1 » فقال : وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ : أي في السماء ، لأنّ الجنّة في السماء ، والنار في الأرض . وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 11 ) . يقول اللّه : فامرأة فرعون ومنزلتها عند اللّه لم تغن عن فرعون من اللّه شيئا إذ كان كافرا . قال تعالى : وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها : أي عفّت جيب درعها عن الفواحش فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا : أي فتناول جبريل جيبها بأصبعه فنفخ فيه فسار « 2 » إلى بطنها فحملت « 3 » . قال تعالى : وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَكُتُبِهِ وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ ( 12 ) : تفسير الكلبيّ : إنّ الكلمات : إنّه عيسى ؛ وذلك لقول جبريل : إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ
--> ( 1 ) انظر : ابن الجوزي ، زاد المسير ، ج 8 ص 315 حيث ورد هذا القول منسوبا إلى يحيى بن سلّام ، وانظر ابن قيّم الجوزيّة ، الأمثال في القرآن ، ص 266 . ( 2 ) كذا في ق وع : « فسار » وفي ز ، ورقة 367 : « فصار إلى بطنها » . ( 3 ) قال الفرّاء في المعاني ج 3 ص 169 : « والفرج هاهنا جيب درعها . وذكر أنّ جبريل صلّى اللّه عليه وسلّم نفخ في جيبها . وكلّ ما كان في الدرع من خرق أو غيره يقع عليه اسم الفرج . قال اللّه تعالى : ( وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ ) [ سورة ق : 6 ] يعني السماء ، من فطور ولا صدوع » .