الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

347

تفسير كتاب الله العزيز

الأحول عن الشعبيّ قال : التائب من الذنب كمن لا ذنب له « 1 » . قوله تعالى : عَسى رَبُّكُمْ : وعسى من اللّه واجبة . أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ : يقودهم إلى الجنّة وَبِأَيْمانِهِمْ : كتبهم ، وهي بشراهم بالجنّة ] « 2 » . يَقُولُونَ رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا وَاغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 8 ) . تفسير الكلبيّ : إنّه يعطي كلّ مؤمن نورا ، وبعضهم أكثر من بعض ، فيجوزون على الصراط منهم كالبرق ، ومنهم من يكون كركض الفرس الجواد ، ومنهم من يسعى سعيا ، ومنهم من يزحف زحفا ، وهم الذين ( يَقُولُونَ رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا وَاغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) . وقد فسّرنا ما بلغنا من ذلك في سورة الحديد « 3 » . قوله عزّ وجلّ : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ : أي جاهد الكفّار المشركين بالسيف ، وأغلظ على المنافقين بالحدود . قال : وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 9 ) . قوله عزّ وجلّ : ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما : تفسير ابن عبّاس : فخالفتاهما ، يقول : كانتا منافقتين [ تظهران الإيمان وتسرّان الشرك ] « 4 » . فأمّا امرأة نوح فكانت تفشي سرّه ،

--> - توبة ، والتائب من الذنب كمن لا ذنب عليه » . ( 1 ) هذا نصّ حديث أخرجه ابن ماجة في كتاب الزهد ، باب ذكر التوبة عن أبي عبيدة بن عبد اللّه عن أبيه ( رقم 4250 ) . ( 2 ) ما بين المعقوفين ابتداء من الصفحة الماضية إلى هنا ساقط كلّه من ق وع ، فأثبته من ز لإتمام النقص الذي ورد في تفسير الآيتين . وهذا دليل آخر على أنّ مخطوطتي ق وع نقلتا من أصل واحد ، أو أنّ الواحدة نقلت من الأخرى . ( 3 ) انظر ما سلف في هذا الجزء ، تفسير الآية 13 من سورة الحديد . ( 4 ) زيادة من ز ، ورقة 366 .