الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
34
تفسير كتاب الله العزيز
أَ فَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ [ فصلت : 40 ] أي : أهو خير أم هذا المؤمن الذي لان جلده وقلبه إلى ذكر اللّه ، أي : إنّهما لا يستويان . قال : وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ : أي للمشركين ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ ( 24 ) : أي جزاء ما كنتم تعملون . قوله : كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ : أي من قبل قومك يا محمّد فَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ ( 25 ) : أي جاءهم فجأة . قال : فَأَذاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا : أي فأهلكهم بعذاب الخزي بتكذيبهم . وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ : من عذاب الدنيا لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ 26 ) : أي لعلموا أنّ عذاب الآخرة أكبر من عذاب الدنيا . قوله : وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 27 ) : أي لكي يتذكّروا ، فيحذروا أن ينزل بهم ما نزل بالذين من قبلهم . قال : قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ : أي غير ذي لبس « 1 » لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 28 ) : أي لكي يتّقوا . قوله : ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا : أي المشرك فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ : أي يعبد أوثانا شتّى . وهو مثل قول يوسف : أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ ( 29 ) [ يوسف : 39 ] وَرَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ : يعني المؤمن الذي يعبد اللّه وحده هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا : أي إنّهما لا يستويان . قال : الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 29 ) وهم الذين لا يؤمنون . قوله : إِنَّكَ يا محمّد مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ( 30 ) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ ( 31 ) . ذكروا أنّه لمّا نزلت هذه الآية جعل أصحاب النبيّ عليه السّلام يقولون : وما خصومتنا فيما بيننا ؟ فلمّا قتل عثمان بن عفّان قالوا : هذه خصومتنا بيننا . ذكروا أنّ عليّا رضي اللّه عنه أي . . . . . . والى تحبو للخصومة يوم القيامة « 2 » .
--> ( 1 ) وهذا قول مجاهد بلفظه كما جاء في تفسيره ص 557 . وقال ابن عبّاس والضحّاك : « غير مختلف » . وقال الزمخشريّ في الكشّاف ، ج 4 ص 125 : « مستقيما بريئا من التناقض والاختلاف » . وهو تفسير جامع . ( 2 ) وردت هذه الجملة في ع مخرومة ، ولها بياض قدر كلمتين ولم أهتد لاستكمالها . ولم أجد في كتب التفسير والحديث والتاريخ هذا القول الذي روي عن الإمام عليّ في الموضوع . فهل هو ممّا انفرد بروايته ابن سلام ؟ .