الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

33

تفسير كتاب الله العزيز

أي لذوي العقول ، وهم المؤمنون ، يتذكّرون فيعلمون أنّ ما في الدنيا ذاهب . قال : أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ : أي وسّع . كقوله : فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ [ الأنعام : 125 ] قال : فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ : أي ذلك النور في قلبه . فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ : أي الغليظة مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 22 ) : أي عن الهدى . أي : إنّ الذي شرح اللّه صدره للهدى فهو على نور من ربّه ، ليس كالقاسي قلبه ، يعني المشرك ، الذي هو في ضلال مبين ، أي عن الهدى ، أي بيّن الضلالة . وهذا على الاستفهام ، يقول : هل يستويان ، أي : إنّهما لا يستويان . قوله : اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ : يعني القرآن كِتاباً مُتَشابِهاً : أي يشبه بعضه بعضا في نوره وعدله وصدقه مَثانِيَ : أي يثنّي اللّه فيه القصص ، أي : يذكر الجنّة في هذه السورة ، ثمّ يذكرها في سورة أخرى ، ثمّ يذكر النار في هذه السورة ، ثمّ يذكرها في غيرها من السور . وهذا تفسير الحسن . وقال بعضهم : يذكر الآية في هذه السورة ثمّ يذكرها في الأخرى « 1 » . تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ : أي إذا ذكروا وعيد اللّه وما أعدّ . قال : ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ : أي إذا ذكروا أعمالهم الصالحات لانت جلودهم وقلوبهم إلى ذكر اللّه ، أي إلى وعد اللّه الذي وعدهم « 2 » . قال : ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ ( 23 ) : أي يهديه . قال : أَ فَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذابِ : أي شدّة العذاب يَوْمَ الْقِيامَةِ : أي يجرّ على وجهه في النار . وأوّل ما تصيب منه النار إذا ألقي فيها وجهه لأنّه يكبّ على وجهه ، كقوله

--> ( 1 ) قال الزمخشريّ في الكشّاف ، ج 4 ص 123 : « . . . ( كِتاباً ) بدل من ( أَحْسَنَ الْحَدِيثِ ) ، ويحتمل أن يكون حالا منه . و ( مُتَشابِهاً ) مطلق في مشابهة بعضه بعضا . . . ويجوز أن يكون ( مَثانِيَ ) بيانا لكونه متشابها ، لأنّ القصص المكرّرة لا تكون إلّا متشابهة . والمثاني : جمع مثنى بمعنى مردّد ومكرّر . ولما ثنّى من قصصه وأنبائه ، وأحكامه ، وأوامره ونواهيه ، ووعده ووعيده ومواعظه . وقيل : لأنّه يثنّى في التلاوة فلا يملّ ، كما جاء في وصفه ، لا يتفه ولا يتشانّ . . . » . ( 2 ) وقد أوجز الفرّاء هذا فقال في المعاني ، ج 2 ص 418 : « تقشعرّ خوفا من آية العذاب إذا نزلت ، ثمّ تلين عند نزول آية رحمة » .