الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

327

تفسير كتاب الله العزيز

تفسير سورة التغابن ، وهي مدنيّة كلّها بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قوله تعالى : يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 1 ) هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 2 ) : أي إنّ منكم من سيكون كافرا ومنكم من سيكون مؤمنا . وهو كقوله : إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ( 3 ) [ الإنسان : 3 ] . ذكروا عن ابن مسعود أنّه قال : الشقيّ من شقي في بطن أمّه ، والسعيد من وعظ بغيره . قال تعالى : خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ : أي للبعث والحساب والجنّة والنار . وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ( 3 ) : أي يوم القيامة . يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 4 ) : أي بما في الصدور . قوله تعالى : أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا : أي خبر الذين كفروا مِنْ قَبْلُ فَذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ : أي عقوبة أمرهم ، يعني العذاب الذي عذّب به الأمم السالفة في الدنيا حين كذّبوا رسلهم . يحذّر المنافقين أن ينزل بهم ما نزل بمن كفر قبلهم . قال تعالى : وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 5 ) : أي موجع ، يعني عذاب جهنّم مع عذاب الدنيا « 1 » . قال تعالى : ذلِكَ بِأَنَّهُ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَقالُوا أَ بَشَرٌ يَهْدُونَنا : أي إنكارا لذلك ، وهو مثل قولهم : أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا ( 94 ) [ الإسراء : 94 ] أي : لم يفعل . قال : فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا : أي عن طاعة اللّه . قال : وَاسْتَغْنَى اللَّهُ : أي عنهم وَاللَّهُ غَنِيٌّ : عن خلقه حَمِيدٌ ( 6 ) : أي : استحمد إلى خلقه ، أي : استوجب عليهم أن يحمدوه . قوله عزّ وجلّ : زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ يا محمّد بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ :

--> ( 1 ) كذا في ق وع ، وفي ز : « بعد عذاب الدنيا » .