الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
328
تفسير كتاب الله العزيز
أي يوم القيامة ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ وَذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ( 7 ) فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 8 ) يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ : أي يوم القيامة ، يجتمع فيه الخلائق أهل السماوات وأهل الأرض « 1 » ، وهو تبع للكلام الأوّل ليبعثنّكم يوم يجمعنّكم ليوم الجمع ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ : أي يتغابنون في المنازل عند اللّه ، فريق في الجنّة ، وفريق في السعير . أي غبن أهل الجنّة أهل النار « 2 » . قال تعالى : وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً : أي لا يموتون ولا يخرجون أبدا ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 9 ) : أي النجاة العظيمة من النار إلى الجنّة . قال تعالى : وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ خالِدِينَ فِيها : لا يموتون ولا يخرجون منها أبدا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 10 ) . قوله عزّ وجلّ : ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ : أي بقضاء اللّه وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ : أي إن أصابته مصيبة سلّم ورضي وعلم أنّها من اللّه . قال : وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 11 ) . ذكروا عن الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : قضاء اللّه خير لكلّ مسلم : إن أعطاه شكر ، وإن ابتلاه صبر « 3 » . قال تعالى : وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ : أي عن الإيمان فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 12 ) : أي ليس عليه أن يكرههم على الإيمان ، أي : إنّ اللّه يهدي من يشاء . قال تعالى : اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 13 ) .
--> ( 1 ) اللام في قوله : ( لِيَوْمِ الْجَمْعِ ) يجوز أن تكون للتعليل ، ويجوز أن تكون بمعنى ( في ) ، ورجّح ابن عاشور أن تكون للتوقيت ، فقال في التحرير والتنوير ، ج 28 ص 274 : « والأحسن عندي أن يكون اللام للتوقيت ، وهي التي بمعنى ( عند ) كالتي في قولهم : كتب لكذا مضين مثلا . وقوله تعالى : ( أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ ) ، وهو استعمال يدلّ على شدّة الاقتراب ، ولذلك فسّروه بمعنى : عند ، ويفيد هنا أنّهم مجموعون في الأجل المعيّن دون تأخير ردّا على قولهم : ( لَنْ يُبْعَثُوا ) . . . » . ( 2 ) أوجز المؤلّف هنا تفسير التغابن ، وقد فصّله القرطبيّ بوجوهه في تفسيره ، ج 18 ص 136 - 138 . وانظر : ابن عاشور ، التحرير والتنوير ، ج 28 ص 275 - 277 . ( 3 ) انظر الإشارة إليه فيما مضى ، ج 2 ، تفسير الآية 112 من سورة التوبة .