الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
317
تفسير كتاب الله العزيز
واحد ، يعني : دينهم واحد وشرائعهم مختلفة . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : أنا أحقّ الناس بعيسى بن مريم ، لأنّه ليس بيني وبينه نبيّ ، وإنّه نازل لا محالة ، فإذا رأيتموه فاعرفوه ، فإنّه رجل مربوع الخلق ، بين ممصّرتين ، سبط الرأس ، كأنّ رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل ، فيدقّ الصليب ، ويقتل الخنزير ، ويقاتل الناس على الإسلام ، ويهلك اللّه في زمانه الملل كلّها غير الإسلام ، حتّى تقع الأمانة في الأرض ، حتّى ترتع الأسد مع الإبل ، والنمور مع البقر ، والذئاب مع الغنم ، ويلعب الغلمان بالحيّات ، لا يضرّ بعضهم بعضا « 1 » . قوله عزّ وجلّ : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ( 10 ) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 11 ) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ : تفسير الكلبيّ : إنّ هذا جواب لقولهم : لو نعلم أحبّ الأعمال إلى اللّه وأرضاها عنده لعملنا بها له . فقال تعالى : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ . . . ) إلى آخر الآية ، مع قوله : ( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ ) . ذكروا عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : هل تريدون من ربّكم إلّا أن يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم الجنّة ؟ قالوا : حسبنا يا رسول اللّه ، قال فاغزوا في سبيل اللّه « 2 » . ذكروا عن الحسن قال : من كثرت سيّئاته وقلّت حسناته فليجعل دروب الروم من وراء ظهره . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : ما جميع أعمال البرّ في الجهاد في سبيل اللّه إلّا كنفثة رجل ينفثها في بحر لجّيّ ، ألا وإنّ طالب العلم أعظم أجرا « 3 » . قال تعالى : وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 12 ) : ذكروا عن
--> ( 1 ) انظر الإشارة إليه فيما سلف ج 2 ، تفسير الآية 33 من سورة التوبة . ( 2 ) أخرجه يحيى بن سلّام بهذا السند : « المعلى بن هلال عن يزيد بن يزيد بن جابر عن مكحول عن أبي هريرة » كما في مخطوطة ابن سلّام ، القطعة 180 ، وفي ز ، ورقة 361 . وجاء بعده حديث بالسند التالي : « إبراهيم بن محمّد عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار قال : قال رسول اللّه : حرّم اللّه النار على عين دمعت من خشية اللّه وعلى عين سهرت في سبيل اللّه » كما في مخطوطة ابن سلّام ، القطعة 180 . ( 3 ) أخرجه يحيى بن سلّام بالسند التالي : « المعلى عن رجل عن الوضين بن عطاء عن بكار بن سحيم » ( كذا ) ، وليس فيه الجملة الأخيرة ، ولم أجد الحديث فيما بين يديّ من المصادر والمراجع .