الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

318

تفسير كتاب الله العزيز

الحسن أنّ أدنى أهل الجنّة منزلة آخرهم دخولا ، فيعطى فيقال له : انظر ما أعطاك اللّه ، ويفسح لهم في أبصارهم فينظرون إلى مسيرة مائة عام ، كلّه له ، ليس فيه موضع شبر إلّا وهو عامر قصور الذهب والفضّة وخيام اللؤلؤ والياقوت ، فيها أزواجه وخدمه . ذكروا عن الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إنّ أدنى أهل الجنّة منزلة من له سبعة قصور من قصور الجنّة . قال بعضهم : أحسبها أنواع القصور . قال وليس أحد إلّا له سبعة قصور : قصر من ذهب ، وقصر من فضّة ، وقصر من درّ ، وقصر من ياقوت ، كلّ قصر منها فرسخ في فرسخ ، لكلّ قصر منها ألف مصراع ووصيف قائم لا يكبر على حاله ، له شرف الفضّة وشرف الذهب ، فيها أبوابها وأغلاقها . قال تعالى : وَأُخْرى تُحِبُّونَها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( 13 ) : أي ( نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ ) على أعدائه ، ( وَفَتْحٌ قَرِيبٌ ) يعني فتح مكّة ( وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ) بأنّ لهم الجنّة ، أي جنّات عدن في الآخرة ، والنصر لهم على أعدائهم في الدنيا . قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصارَ اللَّهِ ولمحمّد بالقتال على دينه كَما قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ : وهم أنصاره « 1 » مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ : أي مع اللّه . قال مجاهد : من يتبعني إلى اللّه . قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ . ذكروا عن بعضهم قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إنّ لكلّ نبيّ حواريّين وحواريّي أبو بكر وعمر وسعد وعثمان بن مظعون « 2 » . قال تعالى : فَآمَنَتْ طائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ وَكَفَرَتْ طائِفَةٌ : أي قاتلت الطائفة المؤمنة الطائفة الكافرة فَأَيَّدْنَا : أي أعنّا . الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ ( 14 ) : أي عليهم قد ظفروا بهم . وهذا تفسيرا لحسن . ولم يكن الحسن يصف قتالهم بالليل كان أو بالنهار . وقال ابن عبّاس : قاتلوا ليلا فأصبحوا ظاهرين عليهم . وقال مجاهد : يعني من آمن مع عيسى من قومه .

--> ( 1 ) كذا في ق وع ، وفي ز ورقة 362 : « وهم أصفياء الأنبياء » . ( 2 ) كذا في ق وع ، وفي مخطوطة ابن سلّام عدّ تسعة من حواريّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، بزيادة عثمان وعليّ وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف .