الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
316
تفسير كتاب الله العزيز
عن نافع عن ابن عمر أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقول : أنا أحمد وأنا محمّد ، وأنا الماحي الذي يمحو اللّه بي الكفر ، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على عقبي ، وأنا العاقب « 1 » ، يعني الآخر . قال اللّه عزّ وجلّ : فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْبَيِّناتِ : أي بالإنجيل قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ ( 6 ) . قال اللّه تعالى : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعى إِلَى الْإِسْلامِ : أي لا أحد أظلم منه . وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 7 ) : أي المشركين الذين يلقون اللّه بشركهم . قال : يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ : أي بتكذيبهم وبقتالهم . ونوره القرآن والإسلام ، أرادوا أن يطفئوه حتّى لا يكون إيمان ولا إسلام وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ ( 8 ) . قوله : هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ : أي الإسلام لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ( 9 ) : تفسير الحسن : حتّى تدين له الأديان كلّها ويحكم على أهل الأديان كلّها . وتفسير ابن عبّاس حتّى يظهر النبيّ على الدين كلّه ] « 2 » أي على سائر شرائع الأديان كلّها . فلم يقبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى أتمّ اللّه له ذلك كلّه . ذكروا عن سليم بن عامر الكلاعي « 3 » قال : سمعنا المقداد بن الأسود يقول : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : لا يبقى أهل مدر ولا وبر إلّا أدخله اللّه الإسلام بعزّ عزيز أو بذلّ ذليل ، إمّا يعزّهم فيجعلهم من أهله ، وإمّا يذلّهم فيدينون له . ذكروا عن الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : الأنبياء إخوة لعلّات ، أمّهاتهم شتّى وأبوهم
--> ( 1 ) حديث متّفق على صحّته ، أخرجه البخاريّ في كتاب التفسير ، سورة الصفّ . وأخرجه مسلم في كتاب الفضائل ، باب في أسمائه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ( رقم 2354 ) وأوّله : أنا محمّد ، وأنا أحمد ، وأنا الماحي » . وجاء في آخره : « والعاقب الذي ليس بعده نبيّ » ، كلاهما يرويه من طريق محمّد بن جبير بن مطعم عن أبيه . ( 2 ) سقط ما بين المعقوفين من ق وع فأثبته من مخطوطة ابن سلّام القطعة 180 . ( 3 ) جاء في ق وع : « ذكروا عن سلمان عن عامر الكندي » ، وهذا خطأ صوابه ما أثبتّه من ز ، ورقة 361 ، ومن مخطوطة ابن سلّام .