الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
292
تفسير كتاب الله العزيز
وتفسير مجاهد أنّ المهاجرين وقعوا في النخل ، فنهاهم بعضهم عن قطع النخل وقالوا : إنّما هي مغانم للمسلمين . وقال الذين قطعوا : بل هي غيظ للعدوّ ، فأنزل اللّه تصديق من نهى عن قطعه و [ تحليل ] من قطعه من الإثم [ وإنّما قطعه وتركه بإذنه ] « 1 » . ذكروا عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : العجوة من الجنّة ، وهي شفاء من السمّ « 2 » . قال تعالى : وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ وَلكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 6 ) فظنّ المسلمون أنّه سيقسمه بينهم جميعا ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم للأنصار : إن شئتم أن أقسم لكم وتقرّون المهاجرين معكم في دياركم فعلت ، وإن شئتم عزلتهم وقسمت لهم هذه الأرض والنخل . فقالوا : يا رسول اللّه ، بل أقرّهم في ديارنا واقسم لهم الأرض والنخل . فجعلها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في المهاجرين « 3 » . قوله تعالى : ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ : [ تفسير قتادة : لمّا نزلت هذه الآية كان الفيء في هؤلاء كلّهم ، فلمّا نزلت الآية في الأنفال : * وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ] « 4 » [ الأنفال : 41 ] نسخت الآية الأولى وجعلت الخمس لمن كان له الفيء فصار ما بقي من الغنيمة لأهل القتال . قال بعضهم : وكتب عمر بن عبد العزيز : إنّ كلا الآيتين واحدة لم تنسخ إحداهما الأخرى . وتفسير الحسن : إنّ الفيء الجزية ، ولا يجعلها منسوخة . قال : ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ فهذا سهم واحد . قال : وَلِذِي الْقُرْبى أي : قرابة النبيّ
--> ( 1 ) ما بين معقوفين زيادة من تفسير مجاهد ، ص 663 لإيضاح المعنى . ( 2 ) أخرجه الترمذيّ في كتاب الطبّ ، وأخرجه ابن ماجة في كتاب الطبّ ، باب الكمأة والعجوة ( رقم 3455 ) كلاهما يرويه من حديث أبي هريرة ، وأخرجه أيضا أحمد والدارميّ . ( 3 ) انظر تفصيل ذلك في مغازي الواقديّ ، ج 1 ص 379 وما قاله سعد بن عبادة وسعد بن معاذ . ( 4 ) سقط ما بين المعقوفين من ق وع فأثبته من ز ورقة 356 - 357 حتّى يستقيم المعنى ، وانظر تفصيل هذا القول في تفسير الطبريّ ، ج 28 ص 38 ، وانظر ابن العربي ، أحكام القرآن ، ج 4 ص 1760 ، وانظر الجصّاص ، أحكام القرآن ، ج 5 ص 318 - 319 .