الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

293

تفسير كتاب الله العزيز

عليه السّلام ، وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ . ذكروا أنّ نجدة بن عامر كتب إلى ابن عبّاس يسأله عن سهم ذوي القربى ، فكتب إليه : إنّا كنّا نراها قرابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأبى ذلك علينا قومنا . ذكروا أنّ أبا بكر وعمر حملا عليه في سبيل اللّه . قال : [ يحيى ] « 1 » وبلغني عن الحسن أنّه قال : يعطى منه قرابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وقال في ابن السبيل : هو الغازي يعطى منه إذا احتاج وإن كان في بلده غنيّا . قال تعالى : كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ : يعني الفيء فلا يكون فيه للفقراء والمساكين حقّ . قال تعالى : وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ : نزلت في الغنيمة صارت بعد في جميع الدين . وَما نَهاكُمْ عَنْهُ : من الغلول فَانْتَهُوا : وهي بعد في جميع الدين . وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 7 ) : أي إذا عاقب . ثمّ قال : لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ : أي وللفقراء المهاجرين ، رجع إلى أوّل الآية : ( ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) وللفقراء المهاجرين . ثمّ قال : وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ أي : وللذين تبوّءوا الدار ، تبعا للكلام الأوّل ، إلى قوله : فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ . ثمّ قال اللّه عزّ وجلّ : وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ أي : وللذين جاءوا من بعدهم تبعا للكلام الأوّل أيضا . قال [ بعضهم ] : فلم يبق أحد إلّا وله في هذا المال حقّ . وهذا تفسير الحسن . ذكروا أنّ عمر بن الخطّاب قال : ما من أحمر ولا من أسود إلّا يملكون فيئه « 2 » ، أي : إلّا وله في هذا المال حقّه ، أعطيه أو منعه . ولئن عشت إن شاء اللّه ليأتينّ الراعي باليمن حقّه منه قبل أن يسأله أو يحمرّ فيه وجهه « 3 » .

--> ( 1 ) زيادة من مخطوطة ابن سلّام ، قطعة 180 . ( 2 ) كذا في ق : « فيئه » ، وفي ع : « إلّا يملكون فيه إلّا وله في هذا المال حقّه . . . » . ( 3 ) كذا في ق وع وفي مخطوطة ابن سلّام ، قطعة 180 ، وفي تفسير القرطبيّ ج 18 ص 22 : « لئن عشت ليأتينّ -