الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
288
تفسير كتاب الله العزيز
قوله عزّ وجلّ : لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ : أي يحبّون ، من المودّة والمحبّة مَنْ حَادَّ : أي من عادى اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ . تفسير الحسن : إنّهم المنافقون يوادّون المشركين . وتفسير الكلبيّ : إنّ هذا نزل في أمر حاطب بن أبي بلتعة حيث كتب إلى أهل مكّة ينذرهم خروج النبيّ عليه السّلام إليهم « 1 » ؛ وتفسيره في سورة الممتحنة « 2 » . قال تعالى : أُولئِكَ كَتَبَ : أي جعل فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ : وهم المؤمنون الذين لا يوادّون المشركين . قال تعالى : وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها : وقد فسّرنا أمرها في غير هذا الموضع . قال : رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ : أي بأعمالهم وَرَضُوا عَنْهُ : أي بثوابه إيّاهم . أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ : أي جند اللّه أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ : أي جند اللّه هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 22 ) : أي السعداء ، وهم أهل الجنّة ، صاروا إلى دار القرار ، ودار السعادة ، ودار الخلود ؛ فطوبى لهم . * * *
--> ( 1 ) وهذا ما ذهب إليه الفرّاء في المعاني ، ج 3 ص 142 . ( 2 ) انظر قصّته في تفسير الآيات الأولى من سورة الممتحنة الآتية بعد سورة الحشر . والحقّ أنّ الآية عامّة في كلّ من يوادّ المشركين أو العصاة الذين يحادّون اللّه ويجاهرون بمعاصيهم في كلّ زمان ومكان .