الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

289

تفسير كتاب الله العزيز

تفسير سورة الحشر ، وهي مدنيّة كلّها بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قوله : سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 1 ) : تفسير الحسن قال : ( الْعَزِيزُ ) : بعزّته ذلّ من دونه . وقال بعضهم : العزيز في نقمته ، الحكيم بأمره . قوله تعالى : هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ : تفسير الحسن : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لمّا أجلى بني النّضير إلى الشام قال : هذا أوّل الحشر ، ونحن على الأثر إن شاء اللّه « 1 » . يعني أمّته الذين تقوم عليهم الساعة بالشام . وبعضهم يقول : يبعث اللّه النار قبل أن تقوم الساعة تطرد الناس إلى الشام ، تنزل معهم إذا نزلوا ، وترحل معهم إذا ارتحلوا . تطردهم إلى الشام ، ثمّ تقوم عليهم الساعة بالشام . وبعضهم يقول : كان بنو النضير أوّل من أخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من اليهود . ذكروا عن الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : لئن عشت إن شاء اللّه لأخرجنّ اليهود من جزيرة العرب حتّى لا أدع فيها إلّا مسلما « 2 » . فقبض قبل أن يفعل . ذكروا عن أبي الزبير عن جابر بن عبد اللّه عن النبيّ عليه السّلام أنّه أمر أن يخرج اليهود من جزيرة العرب « 3 » . قوله تعالى : ما ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا : أي ما ظننتم أن يحكم اللّه بأن يجلوا إلى الشام . وَظَنُّوا : أي اليهود ، يعني بني النضير أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا : أي لم يكونوا يحتسبون أن يخرجوا من ديارهم ومن حصونهم . قال تعالى : وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ : أي يخربونها من

--> ( 1 ) أخرجه ابن جرير الطبريّ في تفسيره ، ج 28 ص 29 عن الحسن مرسلا ، وانظر : السيوطي ، الدرّ المنثور ، ج 6 ص 187 . ( 2 ) انظر تخريجه فيما سلف ، ج 1 ، تفسير الآية 49 من سورة المائدة . ( 3 ) انظر : صحيح مسلم ، كتاب الجهاد والسير : باب إجلاء اليهود من الحجاز ، ( رقم 1765 - 1766 ) .