الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

281

تفسير كتاب الله العزيز

لأصحابه : إذا سلّم عليكم أحد من أهل الكتاب فقولوا عليك . أي : عليك ما قلت « 1 » . قال تعالى : وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْ لا : أي هلّا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِما نَقُولُ من السام ، أي : إن كان نبيّا فسيعذّبنا اللّه بما نقول . قال اللّه تعالى : حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 8 ) . قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا : [ يعني الذين أقرّوا بالألسنة ] « 2 » إِذا تَناجَيْتُمْ فَلا تَتَناجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ : أي كما صنعت اليهود من هذه النجوى التي ذكروا . قال : وَتَناجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 9 ) : أي : يوم القيامة . إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضارِّهِمْ شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 10 ) . تفسير الحسن أنّ رجلا من المسلمين كان يأتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيستخليه لحاجته ، فكان الشيطان يوقع في قلوب المؤمنين الحزن ، يقول : إنّ صاحبكم هذا إنّما خلا برسول اللّه ليبغّضكم عنده ، قال تعالى : ( وَلَيْسَ بِضارِّهِمْ ) ذلك ، أي الذي وقع في قلوبهم ، ( شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ) فأراد أن يعصم المؤمنين ألّا يستخلي أحد منهم بالنبيّ عليه السّلام . وقال الكلبيّ في قوله تعالى : ( إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ . . . ) إلى آخر الآية : إنّ المنافقين كانوا إذا غزا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أو بعث سريّة يتغامزون بالرجل إذا رأوه وعلموا أنّ له حميما في الغزو ، فيتناجون وينظرون إليه ، فيقول الرجل : ما هذا إلّا لشيء قد بلغهم عن حميمي ، فلا يزال من ذلك في غمّ وحزن حتّى يقدم حميمه . فأنزل اللّه هذه الآية . قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا : قال الحسن : هذا في القتال ؛ كانوا يكونون في مصافّهم فيجيء الرجل فيقول : وسّعوا ، ولا يوسّعون له ، كلّهم يرغب في الشهادة ، فأنزل اللّه : ( يا أَيُّهَا

--> ( 1 ) انظر الإشارة إليه فيما مضى ، ج 1 ، تفسير الآية 86 من سورة النساء . ( 2 ) زيادة من ز ، ورقة 355 .