الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

282

تفسير كتاب الله العزيز

الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا ) أي إذا قيل : انهضوا إلى قتال عدوّكم فانهضوا . ونظيرها في سورة آل عمران : وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ [ آل عمران : 121 ] والمقاعد والمجالس واحد . وتفسير مجاهد : يعني مجلس النبيّ عليه السّلام . ( وَإِذا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا ) إلى كلّ خير من قتال عدوّ ، أو أمر معروف ما كان . وتفسير الكلبيّ : ( إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ ) أي : مجلس النبيّ عليه السّلام ( فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذا قِيلَ انْشُزُوا ) أي : ارتفعوا إلى الصلاة وإلى ما سواها من الخير فارتفعوا . قال : يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ : أي في الجنّة وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 11 ) . ذكروا عن عبد اللّه بن مسعود قال : ( يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ ) أي : على الذين آمنوا الذين ليسوا بعلماء . ذكروا عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد اللّه بن مسعود قال : العالم أفضل من المجاهد ؛ يقول اللّه عزّ وجلّ : ( يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ ) فقد دخل فيهم المجاهد ، قال : ( وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ ) أي : على غيرهم . وبلغنا عن رجل من أصحاب النبيّ عليه السّلام أو التابعين قال : أفضل الناس العلماء والشهداء ، أمّا العلماء فأخبروا بما جاءت به الرسل ، وأمّا الشهداء فإنّهم قاتلوا على ما جاءت به الرسل . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : فضل العالم أحبّ إليّ من فضل العابد . قيل له : لم ؟ قال : لأنّه أورع للّه عن محارمه « 1 » .

--> ( 1 ) لم أجد فيما بين يديّ من المصادر هذا الحديث بهذا اللفظ . وقد وردت أحاديث في فضل العالم على العابد تؤكّد معنى هذا الحديث . منها ما روي من حديث أبي الدرداء الذي أورده الترمذيّ في باب فضل الفقه على العبادة ، والذي أخرجه البغويّ في شرح السنّة ، ج 1 ص 275 - 276 ولفظه : « إنّ فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب » . ومنها حديث أبي أمامة الباهليّ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « فضل -