الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
273
تفسير كتاب الله العزيز
دخولا ، فيعطى فيقال له : انظر ما أعطاك اللّه ، فيفسح له في بصره فينظر إلى مسيرة خمسمائة سنة كلّه له ، ليس فيه شبر إلّا وهو عامر : قصور الذهب والفضّة وخيام الياقوت ، فيه أزواجه وخدمه ، يغدى عليه كلّ يوم بسبعين ألف صحفة من ذهب ، ويراح عليه بمثلها ، في كلّ واحدة منها لون ليس في صاحبتها ، يأكل من آخرها كما يأكل من أوّلها . لو نزل به الجنّ في غداء واحد لوسعهم ، ولا ينقص ذلك ممّا عنده شيئا . بلغنا أنّ رجلا سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن قوله عزّ وجلّ : ( وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ ) قال : هي مائة درجة ، كلّ درجة منها عرضها السماوات والأرض « 1 » . قال : ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 21 ) . قوله : ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ : يعني الجدوبة ونقص الثمار وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ : يعني الأمراض والبلايا في الأجساد إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها : أي من قبل أن نخلقها . تفسير الحسن : من قبل أن يخلق اللّه تلك النفوس . وبعضهم يقول : من قبل أن يخلق اللّه السماوات والأرض . إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ( 22 ) : أي هيّن . تفسير الحسن : إنّ اللّه كتب عنده كتابا : إنّ ذنب كذا وكذا عقوبته كذا وكذا ، فيعفو عن أكثر ذلك ، ويعاقب من ذلك ما يشاء ؛ وهو قوله : ( وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ ) . [ الشورى : 30 ] . قال تعالى : لِكَيْلا تَأْسَوْا : أي لكي لا تحزنوا عَلى ما فاتَكُمْ : أي من الدنيا ، أي فيما أصابكم في الأرض وفي أنفسكم . أي : فيعلمون أنّ ذلك بذنب ، فيعتبرون ويتوبون . وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ : أي من الدنيا . ذكروا عن الحسن عن عبد اللّه بن عمر أنّه قال : ما أبالي على أيّ حال رجعت إلى أهلي ؛ لئن كانوا على عسر إنّي أنتظر اليسر ، وإن كانوا على يسر إنّي لأنتظر العسر . وبلغنا أنّ حذيفة قال : إنّ أقرّ أيّامي لعيني يوم أرجع إلى أهلي وهم يشكون إليّ الحاجة .
--> ( 1 ) أخرجه البخاريّ من حديث أبي هريرة . وانظر ما سلف ج 1 ، تفسير الآية 134 من سورة آل عمران ، ورواه الترمذيّ عن أبي هريرة بلفظ : « في الجنّة مائة درجة ما بين كلّ درجتين مائة عام » .