الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
274
تفسير كتاب الله العزيز
ذكروا أنّ . . . « 1 » امرأة مسروق ، قالت : ما قلت لمسروق قطّ : ما أصبح لعيالك اليوم رزق إلّا تبسّم ضاحكا ، وقال : أما واللّه ليأتينّهم اللّه برزق . وبلغنا أنّ عمر بن الخطّاب قال : واللّه ما أبالي أيّ حال سبق إليّ : يسر أم عسر ، لأنّ أحدهما يتلو صاحبه ، ثمّ تلا هذه الآية : فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ( 5 ) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ( 6 ) [ الشرح : 5 - 6 ] . قال تعالى : وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ ( 23 ) . قوله : الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ : يعني اليهود يأمرون إخوانهم بالبخل ، أي : بكتمان ما في أيديهم من نعت محمّد عليه السّلام ، وبالإسلام وبالزكاة . قال : وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ : أي عن خلقه الْحَمِيدُ ( 24 ) : أي المستحمد إلى خلقه ، أي : أوجب عليهم أن يحمدوه . قوله عزّ وجلّ : لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ : أي وجعلنا معهم الميزان ، وهو العدل . كقوله : وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ ( 7 ) [ الرحمن : 7 ] أي : وضع الميزان في الأرض لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ : أي بالعدل . وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ : أي وجعلنا الحديد ، أخرجه اللّه من الأرض فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ : يعني السلاح من السيوف والدروع وغيرها . وقال في الدروع ، لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ [ الأنبياء : 80 ] والبأس : القتال ، وجعل فيه أيضا جنّة من القتل والدروع وما حرمته « 2 » . وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ : يعني ما ينتفعون به من الحديد في معايشهم . قال : وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ : أي بالإيمان بالغيب . والغيب : البعث والحساب والجنّة والنار . فإنّما ينصر اللّه ورسله من يؤمن بهذا ، وهذا علم الفعال . قال : وليعلمنّكم اللّه ناصرين دينه ورسله أو تاركين نصرتهما . قال : إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ : أي في سلطانه عَزِيزٌ ( 25 ) : أي في نقمته . قوله عزّ وجلّ : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ فكان أوّل كتاب نزل فيه الحلال والحرام كتاب موسى . قال : فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ :
--> ( 1 ) وردت الكلمة في ق هكذا : « كمن » ، وفي ع هكذا : « كمسر » ، ولم أهتد لتحقيقها ، ولم أجد اسم امرأة مسروق بن الأجدع فيما بين يديّ من كتب التراجم . وقد توفّي مسروق سنة ثلاث وستّين للهجرة . ( 2 ) كذا وردت هذه الجملة في ق وع ، ولم أوفّق إلى تصحيح ما فيها من التصحيف أو الخطأ في بعض كلماتها .