الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

250

تفسير كتاب الله العزيز

تفسير سورة الواقعة ، وهي مكّيّة كلّها بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قوله تعالى : إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ ( 1 ) : أي إذا قامت القيامة . لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ ( 2 ) : أي هي كائنة لا شكّ فيها ، ليس في مجيئها تكذيب « 1 » . خافِضَةٌ رافِعَةٌ ( 3 ) : أي خفضت أقواما إلى النار فلا يرتفعون أبدا ، ورفعت أقواما إلى الجنّة فلا ينزلون أبدا . قال تعالى : إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا ( 4 ) : كقوله : إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها ( 1 ) [ الزلزلة : 1 ] أي : يوم القيامة . وقال مجاهد : ( رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا ) زلزلت الأرض زلزالا وحرّكت تحريكا . قال تعالى : وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا ( 5 ) : أي كما يبسّ السويق « 2 » . وقال مجاهد : فتّتت فتّا . قال تعالى : فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا ( 6 ) : الهباء الغبار الذي يدخل من الكوّة من شعاع الشمس ( مُنْبَثًّا ) أي : منثورا متفرّقا . وتفسير الحسن : فكانت غبارا ذاهبا . قوله تعالى : وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً ( 7 ) : أي أصنافا ثلاثة ، أي : مؤمنا ومنافقا ومشركا « 3 » . وهي كقوله : لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ [ الأحزاب : 73 ] . وكقوله في الآية التي في سورة فاطر : ( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ) ، سقط هذا ، وهو المنافق ، ( وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ )

--> ( 1 ) قال الفرّاء في المعاني ، ج 3 ص 121 : « يقول : ليس لها مردودة ولا ردّ . فالكاذبة هاهنا مصدر ، مثل : العاقبة والعافية » . ( 2 ) بسّ السويق يبسّه بسّا : إذا خلطه بسمن أو زيت ، والبسّ يكون للسويق وللدقيق أو الإقط الطحون ، والبسّ أشدّ من اللتّ بللا . والاسم منه : البسيسة . ( 3 ) هذا التفسير مخالف لما جاء في سورة فاطر ، الآية : 32 حسبما تأوّله المؤلّف هناك في حديث أبي الدرداء ، وكأنّي بهذا التأويل هنا من زيادات الشيخ هود الهوّاريّ . وهو غير وارد في ز . انظر ما مضى من هذا التفسير ، ج 3 ، تفسير آية فاطر . والمحقّقون من المفسّرين يرون أنّ الذين أورثهم اللّه الكتاب ممّن اصطفاهم هم من أصحاب الجنّة .