الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
251
تفسير كتاب الله العزيز
وهم أصحاب اليمين ، وهم أهل الجنّة ، أهل المنزلة الآخرة في سورة الرحمن ، وفي هذه ، وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ [ فاطر : 32 ] وهم المقرّبون السابقون ، وهم أهل المنزلة الأولى في سورة الرحمن وفي هذه السورة . قال تعالى : فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ( 8 ) : وهم الميامين على أنفسهم وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ( 9 ) : وهم المشائيم على أنفسهم . قال تعالى : وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ( 10 ) أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ( 11 ) : يعني السابقين من أهل الميمنة ، وأصحاب الميمنة هم أصحاب الجنّة ، وهم أصحاب اليمين . وأهل الجنّة صنفان : السابقون وأصحاب اليمين الذين ليسوا سابقين ، وهم أهل الاقتصاد ، وهم الذين يحاسبون حسابا يسيرا . وتفسير الحسن : السابقون أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأصحاب الأنبياء عليهم السّلام . قال تعالى : فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 12 ) ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ ( 13 ) : والثلّة الطائفة . وتفسير مجاهد : الثلّة : الأمّة ، قال تعالى : وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ ( 14 ) : تفسير الحسن : يعني أنّ سابقي جميع الأمم أكثر من سابقي أمّة محمّد عليه السّلام . والثلّة أكثر من القليل . قال : عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ ( 15 ) : قال مجاهد : عن ابن عبّاس : يعني مرمولة بالذهب . قال الحسن : ورملها نسجها بالياقوت واللؤلؤ « 1 » . وقال سعيد بن جبير عن ابن عبّاس : مرمولة بقضبان اللؤلؤ الرطب . قال تعالى : مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ ( 16 ) : قال : لا ينظر بعضهم إلى قفا بعض . وتفسير الكلبي : يقابل بعضهم بعضا . قال بعضهم : بلغنا أنّ ذلك في الزيارة إذا تزاوروا . قوله عزّ وجلّ : يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ ( 17 ) : أي : لا يموتون ولا يشيبون عن منازل الوصفاء « 2 » ، خلّدوا على تلك الحال لا يتحوّلون عنها .
--> ( 1 ) وقال الفرّاء في المعاني ، ج 3 ص 122 : « ( مَوْضُونَةٍ ) : منسوجة ، وإنّما سمّت العرب وضين الناقة - أي : حزامها - وضينا لأنّه منسوج » . ( 2 ) الوصفاء : جمع وصيف ، وهو الغلام إذا بلغ الخدمة ، وربّما قالوا للجارية وصيفة بيّنة الوصافة ، وجمعها وصائف .