الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
249
تفسير كتاب الله العزيز
السماء ستّون ميلا ، وإنّ له في ناحيتها الجواري يطفن عليه لا يشعر بهنّ الآخرون . قال : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 73 ) . قال : لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ ( 74 ) : أي لم يمسسهنّ قبل أزواجهنّ ، أي في الجنّة ، قبل خلق اللّه إيّاهنّ في الخلق الثاني ( إِنْسٌ وَلا جَانٌّ ) ، يعني من كان منهنّ من نساء الدنيا المؤمنات . قال تعالى : فَبِأَيِّ آلاءِ : أي نعماء رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 75 ) . مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ ( 76 ) : فالرفرف المحابس « 1 » ، والعبقريّ : الوسائد . ذكروا عن مجاهد عن ابن عبّاس قال : العبقريّ : الوسائد ، والحسان : العتاق . وقال بعضهم : الواحد منهم عبقرة . وتفسير الحسن : الرفرف : المحابس ، والعبقريّ المرافق . وتفسير الكلبيّ : العبقري : الزرابي ، ذكروا عن سعيد بن جبير قال : ( عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ ) على رياض الجنّة « 2 » . قال تعالى : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 77 ) . قوله : تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ ( 78 ) : أي ذي العظمة والإكرام ، أي : لأهل طاعته ، أكرمهم إذ صيّرهم إلى داره ، دار السّلام . عونك يا معين . * * *
--> ( 1 ) المحابس : جمع محبس ، وهو « المقرمة التي تبسط على وجه الفراش للنوم » . والمقرمة : ستر قد يكون فيه نقوش ورقم . انظر اللسان : ( حبس ) و ( قرم ) . ( 2 ) وردت معان كثيرة للرفرف الخضر ، وللعبقريّ الحسان ، منها المخادّ والطنافس الثخان وغيرهما . انظر ذلك في مجاز أبي عبيدة ، ج 2 ص 642 ، وفي تفسير الطبريّ ، ج 27 ص 163 - 164 .