الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

243

تفسير كتاب الله العزيز

فلنلتمس المخرج . فيخرجون حتّى يأتوا الخافق من قبل مطلع الشمس ، فيجدونه قد سدّ عليه الحفظة ، فيرجعون إلى الناس . فبينما هم كذلك إذ أشرفت عليهم الساعة ، فنادى مناد : أيّها الناس ، أتى أمر اللّه ، فما المرأة بأشدّ استماعا لها من الوليد في حجرها ، فينفخ في الصور . قال تعالى : فَبِأَيِّ آلاءِ : أي نعماء رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 34 ) . قال تعالى : يُرْسَلُ عَلَيْكُما : يعني الكفّار من الجنّ والإنس شُواظٌ مِنْ نارٍ : وهو اللهب الذي لا دخان فيه وَنُحاسٌ : وهو الدخان الذي لا لهب فيه ، وهو تفسير ابن عبّاس . وهي تقرأ على وجه آخر : ( مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ ) ، وهي قراءة عبد الرحمن الأعرج ، يقول : ( يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ ) يقول : من لهب ودخان . قال اللّه : فَلا تَنْتَصِرانِ ( 35 ) : أي لا تمتنعان . فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 36 ) . قوله تعالى : فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً : أي محمرّة كَالدِّهانِ ( 37 ) : أي كعكر الزيت ، في تفسير بعضهم . وقال الحسن : أي مثل الدهان إذا صبّ بعضه على بعض رأيت لها حمرة . وقال مجاهد : كألوان الدهان . وبعضهم يقول : أدم تكون في اليمن يقال لها الدّهان « 1 » . فَبِأَيِّ آلاءِ : أي نعماء رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 38 ) . قال تعالى : فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ ( 39 ) : أي لا يطلب علم ذلك من قبلهم . فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 40 ) . قال تعالى : يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ : [ بعلاماتهم ] « 2 » ، أي : بسواد وجوههم وزرقة عيونهم . فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ ( 41 ) : أي يجمع بين ناصيته وقدميه من خلفه ثمّ يلقى

--> ( 1 ) قال أبو عبيدة في المجاز ، ج 2 ص 245 : « ( فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ ) من لونها ، جمع دهن ، تمور كالدهن صافية ، وردة لونها كلون الورد ، وهو الجلّ » . وقد أورد الفرّاء في المعاني ، ج 3 ص 117 معنى آخر فقال : « أراد بالوردة الفرس الوردة . تكون في الربيع وردة إلى الصفرة ، فإذا اشتدّ البرد كانت وردة حمراء . فإذا كان بعد ذلك كانت وردة إلى الغبرة . فشبّه تلوّن السماء بتلوّن الوردة من الخيل . وشبّهت الوردة في اختلاف ألوانها بالدهن واختلاف ألوانه . ويقال : إنّ الدهان : الأديم الأحمر » . وقد ذكر الطبريّ في تفسيره ، ج 17 ص 142 اختلاف المفسّرين في تأويل الآية فقال : « وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال : عني به الدهن في إشراق لونه ، لأنّ ذلك هو المعروف في كلام العرب » . فنرجّح ما ذهب إليه أبو عبيدة . ( 2 ) زيادة من مجاز أبي عبيدة ، ج 2 ص 245 .