الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

244

تفسير كتاب الله العزيز

في النار . وتفسير الحسن : يجمع بين ناصيته وقدميه من الغلّ لكي لا يضطرب . قال : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 42 ) . قوله عزّ وجلّ : هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ ( 43 ) : أي المشركون يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ ( 44 ) . بلغنا « 1 » - واللّه أعلم - أنّ شجرة الزقّوم نابتة في الباب السادس من جهنّم على صخرة من نار ، وتحتها عين من الحميم أسود غليظ ، فيسلّط على أحدهم الجوع ، فينطلق به ، فيأكل منها حتّى يملأ بطنه ، فتغلي في بطنه كغلي الحميم ، فيطلب الشراب ليبرد به جوفه ، فينزل من الشجرة إلى تلك العين التي تخرج من تحت الصخرة ، من فوقها الزقّوم ومن تحتها الحميم ، فتزلّ قدماه على تلك الصفا ، فيقع لظهره ولجنبه ، فيشتوى عليها كما يشتوى الحوت على المقلى . فتسحبه الخزّان على وجهه ، فينحدر على تلك العين ، ولا ينتهي إليها إلّا وقد ذهب لحم وجهه ، فينتهي إلى تلك العين ، فيسقيه الخزّان في إناء من حديد من نار . فإذا أدناه من فيه [ اشتوى وجهه ، وإذا وضعه على شفتيه ] « 2 » تقطّعت شفتاه وتساقطت أضراسه وأنيابه من حرّه . فإذا استقرّ في بطنه أخرج ما كان في بطنه من دبره . وبلغنا أنّ ابن عبّاس قال : إنّ في جهنّم شجرة نابتة في أصل جهنّم ، لا بدّ للكافر من أكلها ، فتملأ بطنه . فيهوي حتّى إذا انتهى إليها أكل منها . فإذا ملأ بطنه صعد إلى أعلاها . فإذا بلغ إلى أعلاها انحدر إليها أيضا . فإذا أكل منها صعد إلى أعلاها أيضا ، فإذا بلغ إلى أعلاها انحدر إليها . وقال في آية أخرى : عامِلَةٌ ناصِبَةٌ ( 3 ) [ الغاشية : 3 ] أي : كفرت باللّه في الدنيا فأعملها وأنصبها في النار ، فهم في عناء وترداد . قوله تعالى : ( حَمِيمٍ آنٍ ) فالحميم : الحارّ ، والآني : الذي قد انتهى حرّه . وقال مجاهد : قد بلغ أناه وحان شرابه . ذكروا عن الحسن في قوله : تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ ( 5 ) [ الغاشية : 5 ] أنى حرّها فاجتمع . قال : قد وقد عليها منذ خلق اللّه السماوات والأرض .

--> ( 1 ) هذا قول ليحيى بن سلّام ، كما في ز ورقة 348 . ( 2 ) زيادة من ز ، ورقة 349 .