الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
242
تفسير كتاب الله العزيز
رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ : أي العظمة وَالْإِكْرامِ ( 27 ) : أي لأهل طاعته . قال تعالى : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 28 ) . قوله : يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ : أي يسأله أهل السماء الرحمة ، ويسأله أهل الأرض الرحمة والمغفرة والرزق وحوائجهم ، ويدعوه المشركون عند الشدّة ، ولا يسأله المغفرة إلّا المؤمنون . قوله تعالى : كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ( 29 ) « 1 » : فمن شأنه أن يميت ويحيي ، أي : ما يولد ، ويجيب داعيا ، ويعطي سائلا ، ويشفي مريضا ، ويفكّ عانيا ، أي : أسيرا . وشأنه كثير لا يحصى ، لا إله إلّا هو . قال تعالى : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 30 ) . قوله عزّ وجلّ : سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ ( 31 ) : أي الجنّ والإنس ، أي : سنحاسبكم ونعذّبكم . وهي كلمة وعيد ، يعني المشركين منهم . قال : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 32 ) . قوله تعالى : يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ : يعني المشركين منهم إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ : أي من نواحيها . فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ ( 33 ) [ أي : سلطان ] اللّه عليكم في تفسير الحسن . وقال مجاهد : إلّا بحجّة . ذكروا عن عطاء بن يزيد قال : يبعث اللّه خوفا على أهل الأرض قبل أن ينفخ في الصور ، فترجف بهم الأرض ، مساكنهم وأفئدتهم ، فيخرجون حتّى يأتوا أنشف « 2 » البحر ، فيجتمع فيه الإنس والجنّ والشياطين . فيلبثون ما شاء اللّه أن يلبثوا ، ثمّ يقول الشياطين بعضهم لبعض : ما يحبسنا ؟ هلمّوا لنلتمس المخرج ، فيخرجون حتّى يأتوا الأفق من قبل مغرب الشمس فيجدونه قد سدّ عليه الحفظة ، فيرجعون إلى الناس ، فيلبثون لبثا . ثمّ يقول بعضهم لبعض ما حبسنا ؟ هلموا
--> ( 1 ) جاء في معاني الفرّاء ، ج 3 ص 116 : « وقوله : ( كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ) غير مهموز . قال : وسألت الفرّاء عن ( شَأْنٍ ) فقال : أهمز في كلّ القرآن إلّا في سورة الرحمن ، لأنّه مع آيات غير مهموزات . وشأنه في كلّ يوم أن يميت ميّتا ، ويولد مولودا ، ويغني ذا ، ويفقر ذا ، فيما لا يحصى من الفعل » . ( 2 ) كذا في ق وع : « أنشف البحر » ، وهو صحيح فصيح ، أي : أكثر موضع في البحر يبسا . انظر : اللسان : ( نشف ) .