الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
237
تفسير كتاب الله العزيز
ذكروا عن يحيى بن كثير عن رجاء بن حيوة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إنّما أخاف على أمّتي حيف الأئمّة والتصديق بالنجوم والتكذيب بالقدر « 1 » . ذكروا عن أبي العجاج الأزديّ قال : قلت لسلمان الفارسيّ : ألا تخبرني عن القدر وعن الإيمان بالقدر ؟ قال : تعلم أنّ ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك ، ولا تقل : لولا كذا لم يكن كذا . قوله عزّ وجلّ : وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ ( 50 ) : كقول اللّه عزّ وجلّ : وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ [ النحل : 77 ] أي : بل هو أقرب . تفسير الحسن : أي إذا جاء عذاب كفّار آخر هذه الأمّة بالنفخة الأولى . قوله عزّ وجلّ : وَلَقَدْ أَهْلَكْنا أَشْياعَكُمْ : أي الذين على دينكم ومنهاجكم ، يقوله للمشركين : أي من أهلك من الأمم السالفة . فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 51 ) : أي من متفكّر ، يخوّفهم العذاب ويحذّرهم . قوله عزّ وجلّ : وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ ( 52 ) : أي في الكتب ، أي : قد كتب عليهم . وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ ( 53 ) : أي مكتوب مسطّر . قوله عزّ وجلّ : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ ( 54 ) : يعني جميع الأنهار ، كقوله عزّ وجلّ : وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها [ الحاقّة : 17 ] يعني بالملك جماعة الملائكة . وكقوله : وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ ( 16 ) [ النحل : 16 ] يعني جماعة النجوم . وكقوله : وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ [ النور : 41 ] يعني جماعتها . وأنهار الجنّة تجري في غير أخدود : الماء والعسل واللبن والخمر ، وهو أبيض كلّه . فطين النهر مسك أذفر ، ورضراضه الدرّ والياقوت ، وحافاته قباب اللؤلؤ . قال تعالى : فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ ( 55 ) : أي عند اللّه « 2 » . أي : إنّ الجنّة في السماء والنار في الأرض .
--> - ( رقم 2532 ) وأوّله : ثلاثة من أصل الإيمان . ( 1 ) حديث صحيح أخرجه الطبرانيّ عن أبي أمامة . ( 2 ) كذا في ق وع ، وفي ز ورقة 347 : « يعني نفسه تبارك وتعالى » .