الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
238
تفسير كتاب الله العزيز
تفسير سورة الرحمن ، وهي مكّيّة كلّها بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قوله تعالى : الرَّحْمنُ ( 1 ) عَلَّمَ الْقُرْآنَ ( 2 ) خَلَقَ الْإِنْسانَ ( 3 ) عَلَّمَهُ الْبَيانَ ( 4 ) : أي علّمه الكلام « 1 » . قوله تعالى : الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ ( 5 ) : قال مجاهد : [ يعني بحسبان ] « 2 » كحسبان الرحى . وفي تفسير الحسن : ( بِحُسْبانٍ ) : بمجرى . وقال الحسن : هما والنجوم في مثل الطاحونة ، أي في مثل فلكة المغزل دون السماء . ولو كانت ملتزقة بالسماء لم تجر . وفي تفسير الكلبيّ : ( بِحُسْبانٍ ) أي بحساب ومنازل معدودة [ كلّ يوم منزل ] « 3 » . ذكروا عن أبي صالح : إنّ السماء خلقت مثل القبّة ، إنّ الشمس والقمر والنجوم ليس شيء منها لازقا بالسماء ، وإنّها تجري في فلك دون السماء . وإنّ أقرب الأرض إلى السماء بيت المقدس باثني عشر ميلا ، وإنّ أبعد الأرض من السماء الأبلّة « 4 » . ذكروا عن مجاهد قال : قوله عزّ وجلّ : كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ( 33 ) [ الأنبياء : 33 ] قال : يدورون كما يدور فلك المغزل . قوله عزّ وجلّ : وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ ( 6 ) : النجم ما كان من النبات على غير ساق ، والشجر ما كان على ساق . وسجودهما ظلّهما . وقال في آية أخرى : أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ
--> ( 1 ) كذا في ق وع وز : « علّمه الكلام » ، وكذلك جاء في تفسير ابن قتيبة . وهذا تأويل غير كاف ، فلفظ البيان أبلغ تعبيرا وأدقّ معنى ، إذ يفيد الإبانة والإفصاح عمّا يختلج في نفس الإنسان ، والقدرة - بإذن اللّه - على التعبير عن مقاصده . ( 2 ) زيادة من تفسير مجاهد ، ص 639 . وقول مجاهد هذا وقول الحسن تأويل لا يعتدّ به الآن . ( 3 ) زيادة من ز ، وقال أبو عبيدة في المجاز ، ج 2 ص 242 : « ( بِحُسْبانٍ ) جميع حساب مثل : شهبان وشهاب » . وقول الأخفش في معاني القرآن ، ج 2 ، ص 112 : « ( بِحُسْبانٍ ) : حساب ومنازل للشمس والقمر لا يعدوانها » . وأقوال الكلبيّ والفرّاء والأخفش هي أولى بالصواب ، وذلك ما أكّده العلم الحديث . ( 4 ) الأبلّة : مدينة على شاطئ دجلة قرب البصرة ، وهي أقدم عمرانا من البصرة . انظر : ياقوت الحموي ، معجم البلدان ، ج 1 ص 76 - 78 ، والبكري ، معجم ما استعجم ، ج 1 ص 98 .