الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

216

تفسير كتاب الله العزيز

بِالْأُفُقِ الْأَعْلى ( 7 ) : أي : جبريل بالأفق الأعلى « 1 » ، وهو المشرق ، فسدّ ما بين الأفقين ، في تفسير الحسن . وكان محمّد يرى جبريل في غير صورته ، أي التي هي صورته ، فرآه يومئذ في صورته . ذكروا عن مسروق عن عائشة قالت : ثلاث من قالهنّ فقد أعظم على اللّه الفرية : من زعم أنّ محمّدا رأى ربّه فقد أعظم على اللّه الفرية ، لأنّ اللّه يقول : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ [ الأنعام : 103 ] ، ومن زعم أنّ محمّدا قد نقص شيئا من الوحي لم يخبر به فقد أعظم على اللّه الفرية ، لأنّ اللّه يقول : * يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ [ المائدة : 67 ] ، ومن زعم أنّه يعلم ما يكون في غد فقد أعظم على اللّه الفرية ، لأنّ اللّه يقول : إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ( 34 ) [ لقمان : 34 ] . قال : فقلت : يا أمّ المؤمنين : ألا تخبرينني عن قوله : وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ ( 23 ) [ التكوير : 23 ] . قالت : رأى جبريل في صورته قد سدّ ما بين السماء والأرض « 2 » . قال عزّ وجلّ : ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى ( 8 ) : أي جبريل بالوحي إلى محمّد فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ( 9 ) : وألقاب : القدر . وقال بعضهم : ( قابَ قَوْسَيْنِ ) أي : ذراعين ( أَوْ أَدْنى ) أي : بل أدنى من ذراعين . فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ : أي إلى عبد اللّه ما أَوْحى ( 10 ) . ذكروا عن

--> ( 1 ) كذا في ق وع وفي ز ورقة 342 ، وهو الصحيح ، وهذا ما ذهب إليه المحقّقون من المفسّرين . أي استوى جبريل ، ( وَهُوَ ) أي وجبريل بالأفق الأعلى . وقال الفرّاء في المعاني ، ج 3 ص 95 : « وقوله عزّ وجلّ فَاسْتَوى استوى هو وجبريل بالأفق الأعلى لمّا أسري به ، وهو مطلع الشمس الأعلى . فأضمر الاسم في ( فَاسْتَوى ) وردّ عليه ( هُوَ ) . وأكثر كلام العرب أن يقولوا : استوى هو وأبوه ، ولا يكادون يقولون : استوى وأبوه ، وهو جائز ، لأنّ في الفعل مضمرا . . . قال اللّه تبارك وتعالى ، وهو أصدق قيلا : ( إِذا كُنَّا تُراباً وَآباؤُنا ) [ النمل : 67 ] ، فردّ الآباء على المضمر في ( كنا ) إلّا أنّه حسن لمّا حيل بينهما بالتراب والكلام : إذا كنّا ترابا نحن وآباؤنا . انظر في هذا ابن الجوزي ، زاد المسير ، ج 8 ص 64 - 65 ، وانظر كذلك : ابن عاشور ، التحرير والتنوير ، ج 27 ص 94 - 96 . ( 2 ) حديث مسروق عن عائشة رواه أصحاب السنن ، انظر مثلا : صحيح البخاريّ ، كتاب التفسير ، سورة والنجم . ورواه الربيع بن حبيب في مسنده ، ج 1 ص 22 ( رقم 61 ) عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة مختصرا .