الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

215

تفسير كتاب الله العزيز

تفسير سورة النجم ، وهي مكّيّة كلّها بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قوله تعالى : وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ( 1 ) : أي والوحي إذا نزل ، في تفسير ابن عبّاس . ذكروا عن الكلبيّ عن أبي صالح عن ابن عبّاس قال : نزل القرآن إلى السماء الدنيا ليلة القدر جملة واحدة ؛ ثمّ جعل بعد ذلك ينزل نجوما : ثلاث آيات ، وأربع آيات ، وخمس آيات ، وأقلّ من ذلك وأكثر ؛ ثمّ تلا هذه الآية : * فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ ( 75 ) [ الواقعة : 75 ] . وقال بعضهم : الثريّا إذا غابت . وتفسير الحسن : يعني الكواكب إذا انتثرت . والنجم جماعة النجوم ، كقوله عزّ وجلّ : وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها [ الحاقّة : 17 ] يعني جماعة الملائكة . وكقوله : وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ [ النور : 41 ] يعني جماعة الطير . وقوله : ( وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ) قسم أقسم به . ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى ( 2 ) : أي محمّد . وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ( 3 ) إِنْ هُوَ : إنّ القرآن الذي ينطق به محمّد إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ( 4 ) . عَلَّمَهُ : أي علّم محمّدا شَدِيدُ الْقُوى ( 5 ) : أي جبريل ، شديد الخلق . ذُو مِرَّةٍ : وهو من شدّة الخلق أيضا . وتفسير الحسن : استمرّ على أمر اللّه « 1 » . قال تعالى : فَاسْتَوى ( 6 ) : أي : استوى جبريل عند محمّد . أي : رآه في صورته . وَهُوَ

--> ( 1 ) كذا في ق وع : « استمر على أمر اللّه » ، ولم أجد هذا المعنى تأويلا لقوله تعالى ( ذُو مِرَّةٍ ) فيما بين يديّ من كتب التفسير ، فهل هو ممّا انفرد بروايته ابن سلّام ؟ أم أنّ في العبارة سقطا أو خطأ من النسّاخ ؟ والتفسير المشهور لقوله تعالى : ( ذُو مِرَّةٍ ) هو ما ذكره المؤلّف أوّلا ، وهو ما ذهب إليه جمهور المفسّرين . قال أبو عبيدة في المجاز ، ج 2 ص 236 : « ( ذُو مِرَّةٍ ) : ذو شدّة وإحكام ، يقال : حبل ممرّ ، أي : مشدود » . وقال ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن ، ص 427 : « ( ذُو مِرَّةٍ ) أي : ذو قوّة ، وأصل المرّة الفتل » . وقال الزمخشريّ في الكشّاف ، ج 4 ص 417 : « ( ذُو مِرَّةٍ ) : ذو حصافة في عقله ورأيه ومتانة في دينه » . وهذا القول الأخير نسب أيضا لقطرب ، انظر : تفسير القرطبيّ ، ج 17 ص 86 . أمّا ما ذكر في بعض التفاسير منسوبا إلى الحسن من أنّ قوله تعالى : ( شَدِيدُ الْقُوى ذُو مِرَّةٍ ) هو اللّه عزّ وجلّ فهو قول خالف به الحسن جمهور المفسّرين .