الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
210
تفسير كتاب الله العزيز
أسكنهم اللّه في داره ، وهي الجنّة ، ليست كجنان الدنيا ؛ أرضها رخام ليس كرخامكم هذا ، ولكنّه رخام من فضّة بيضاء ، وترابها الورس والزعفران ، وكثبانها مسك أذفر ، وأنهارها تجري في غير أخدود ، وطينها مسك أذفر ، ورضراضها « 1 » الدرّ والياقوت ، وقصورها من الذهب والفضّة والدرّ والياقوت والزبرجد وألوان الجوهر . وعلى الجنان كلّها حائط طوله خمسمائة سنة ، لبنة من ذهب ولبنة من فضّة ولبنة من ياقوت . وجذوع نخلها ذهب أحمر ، وكربها « 2 » درّ وزبرجد أخضر ، وسعفها حلل ، ورطبها أشدّ بياضا من الفضّة وأحلى من العسل ، وألين من الزبد ، ليس في شيء منه نوى . وطيرها أمثال البخت ، فإذا أكل وليّ الرحمن جاءت الطير صفّا بين يديه ، فينعت كلّ طير منها نفسه وطيب لحمه ، ورائحته وطعمه . فإذا اشتهى وليّ الرحمن شيئا من غير أن يتكلّم ، وضع على مائدته نصفه قدير ونصفه شواء . ويعطى أحدهم قوّة مائة رجل شابّ في الطعام والشراب والكسوة والشهوة والجماع . نور الوجوه ، بيض الألوان ، صفر الحليّ ، خضر الثياب ، جردا ، مردا ، مكحّلين ، مسوّرين ، متوّجين بالذهب واللؤلؤ والجوهر . فإذا شاء أحدهم ركب فرسا من ياقوت حمراء فطارت به إلى أيّ جنّة شاء . ولكلّ رجل منهم نجيبة من ياقوت أحمر ، لها أجنحة بيض أشدّ بياضا من الثلج ، لها رحل مقدّمه ومؤخّره درّ وياقوت ، وجانباه ذهب وفضّة ، وزمامها ياقوت أحمر ، وهو ألين من الحرير . خطوتها مدّ بصره . وله فيها أزواج مطهّرة من القذى كلّها : من الحيض والبول والغائط والبزاق ، عاشقات لأزواجهنّ ، عذارى أبكار ، كلّهن على سنّ واحدة ، يجد فيها ريح إحداهنّ من مسيرة خمسمائة عام . ولهنّ حلل ، كلّ حلّة خير من الدنيا وما فيها من أوّلها إلى يوم تفنى . قوله عزّ وجلّ : وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ ( 25 ) : أي يسائل بعضهم بعضا عن شفقتهم في الدنيا من عذاب اللّه . قالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ : أي في الدنيا فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ ( 26 ) : أي خائفين وجلين من عذاب اللّه فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا وَوَقانا عَذابَ السَّمُومِ ( 27 ) إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ :
--> ( 1 ) الرضراض : ما استدقّ من الحصى . ( 2 ) الكرب : الأصول العريضة لسعف النخيل ، وهي الكرانيف ، مفردها كرنافة .