الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
211
تفسير كتاب الله العزيز
أي في الدنيا نَدْعُوهُ : أن يقينا عذاب السموم . إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ ( 28 ) : أي برّ بالمؤمنين ، رحيم بهم ، في تفسير الحسن . وقال بعضهم : البرّ الصادق . قوله عزّ وجلّ : فَذَكِّرْ : أي بالقرآن فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ ( 29 ) . قوله عزّ وجلّ : أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ ( 30 ) : أي قد قالوا : نتربّص به الدهر حتّى يموت ، في تفسير الحسن . وقال مجاهد : يعني حوادث الدهر « 1 » . قال اللّه عزّ وجلّ لنبيّه عليه السّلام قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ ( 31 ) : أي كانوا يتربّصون بالنبيّ عليه السّلام أن يموت ، وكان النبيّ يتربّص بهم أن يأتيهم العذاب . قال اللّه عزّ وجلّ : أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا : أي بالتكذيب ، أي : ليست لهم أحلام « 2 » أَمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ ( 32 ) : أي بل هم قوم طاغون ، أي : إنّ الطغيان يأمرهم بهذا ؛ والطغيان الشرك . أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ : يعني محمّدا ، أي القرآن تقوّله محمّد ، أي قد قالوه . قال اللّه عزّ وجلّ : بَلْ لا يُؤْمِنُونَ ( 33 ) فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ : أي بحديث مثل القرآن . إِنْ كانُوا صادِقِينَ ( 34 ) : أي لا يأتون بمثله ، وليس ذلك عندهم . قال عزّ وجلّ : أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ : أي لم يخلقوا من غير شيء ، إنّا خلقناهم من نطفة ، وأوّل ذلك من تراب . قال عزّ وجلّ : أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ ( 35 ) : أي ليسوا بالخالقين ، وهم مخلوقون . قال عزّ وجلّ : أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ : أي لم يخلقوها . بَلْ لا يُوقِنُونَ ( 36 ) : بالبعث . أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَبِّكَ : يعني علم الغيب أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ ( 37 ) : أي الأرباب .
--> ( 1 ) قال الفرّاء في المعاني ، ج 3 ص 93 : « أوجاع الدهر ، فيشغل عنكم ويتفرّق أصحابه ، أو عمر آبائه ، فإنّا قد عرفنا أعمارهم » . ( 2 ) وقال الفرّاء : « الأحلام في هذا الموضع العقول والألباب » .