الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
205
تفسير كتاب الله العزيز
قوله : مُتَّكِئِينَ عَلى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ . ذكروا عن معاذ بن جبل قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إنّ الرجل من أهل الجنّة ليتنعّم في تكأة واحدة سبعين عاما [ مع امرأة ] « 1 » فتناديه أبهى منها وأجمل من غرفة أخرى : أما آن لنا منك دولة بعد ؟ فيلتفت إليها فيقول : من أنت ؟ فتقول : أنا من اللواتي قال اللّه : وَلَدَيْنا مَزِيدٌ ( 35 ) [ سورة ق : 35 ] ، فيتحوّل إليها فيتنعّم معها سبعين عاما في تكأة واحدة ، فتناديه أبهى منها وأجمل من غرفة أخرى فتقول : أما لنا منك دولة بعد ؟ فيقول : من أنت ؟ فتقول : أنا من اللاتي قال اللّه : فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 17 ) [ السجدة : 17 ] . فيتحوّل إليها فيتنعّم معها في تكأة واحدة سبعين عاما . فهم كذلك يدورون « 2 » . ذكروا عن الضحّاك بن مزاحم عن عليّ قال : إذا دخل أهل الجنّة يدخل الرجل منزله ، ويأتي الأرائك . فإذا فيها سرير ، وعلى السرير سبعون فراشا ، وعليهم سبعون زوجة ، على كلّ زوجة سبعون حلّة يرى مخّ ساقها من باطن الحلل ، فيقضي جماعهنّ في مقدار ليلة من لياليكم هذه . قوله : وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ ( 20 ) : والحور : البيض في تفسير العامّة . وتفسير مجاهد : الحور ، أي : يحار فيهنّ البصر ، وينظر الناظر وجهه في جيدها . وتفسير بعضهم : العين : العظام العيون . ذكروا عن عبد اللّه بن عمر قال : شعر [ شفر ] « 3 » عينيها أطول من جناح نسر . وقال بعضهم : الحور العين بيض الألوان ، صفر الحليّ ، خضر الثياب ، يقلن في الجنّة : نحن الناعمات فلا نبؤس « 4 » ، ونحن الخالدات فلا نموت ، ونحن الراضيات فلا نسخط ، ونحن
--> ( 1 ) زيادة لا بدّ منها . ( 2 ) رواه يحيى بن سلّام عن صاحب له عن أبان بن أبي عيّاش عن شهر بن حوشب عن معاذ بن جبل عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، كما جاء في ز ، ورقة 340 . ( 3 ) زيادة لا بدّ منها ليستقيم المعنى . ( 4 ) كذا في ق وع : « نبؤس » ، بضمّ الهمزة ، وهو صحيح فصيح ، ففي الحديث : « إنّ لكم أن تنعموا فلا تبؤسوا » . وأصل الفعل : بؤس يبؤس بأسا ، إذا اشتدّ ، ومنه شدّة البأس في الحرب . ويأتي الفعل بفتح الهمزة -