الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

206

تفسير كتاب الله العزيز

المقيمات فلا نظعن ، طوبى لمن كنّا له وكان لنا . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : لو أنّ امرأة من نساء أهل الجنّة اطّلعت على أهل الأرض [ لملأت الأرض ريح ] « 1 » مسك ، والذي نفسي بيده إنّ عليها لنصيفا « 2 » خيرا من الدنيا وما فيها . ذكروا عن عمرو بن ميمون الأزديّ قال : إنّ المرأة من أهل الجنّة ليكون عليها سبعون حلّة ، وإنّه ليرى مخّ ساقها من وراء ذلك كما يبدو الشراب الأحمر في الزجاج الأبيض . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : ما حضر قتال قطّ إلّا تزخرفت الجنّة ، ونزلت الحور العين . فإذا أقبل المقاتل قلن : اللهمّ انصره ، وإذا أدبر قلن : اللهمّ ثبّته . فإذا قتل كان أوّل قطرة تقطر من دمه يغفر بها ذنوبه ، وتهبط عليه زوجتاه من الحور العين فتجلسانه ، وتمسحان دمه والغبار عنه وتقولان له : مرحبا بك . فيقول : وأنتما مرحبا بكما . وإذا صرف وجهه عنهما ثمّ التفت إليهما قال : لقد ازددتما في عيني سبعين ضعفا حسنا وجمالا ممّا كنتما عليه . وإذا صرفتا وجوههما عنه قالتا مثل ذلك . فجيدها مرآته ، وجيده مرآتها ، مكتوب بين ثدييها : أنت حبيبي وأنا حبيبتك ، ليس عليّ معدل ولا مصرف . ثمّ قال : والذي بعثني بالحقّ إنّ إحداهن ليكون عليها سبعون حلّة مثل شقائق النعمان ، وإنّه ليرى مخّ ساقها من وراء ذلك ، وتمسك بين إصبعين من أصابعها سبعين حلّة من رقها وحسنها وجمالها ، قلوبهم على مثل قلب أنقاهم ، أو قال : على مثل قلب واحد ، لا اختلاف بينهم ولا تباغض ، يسبّحن اللّه بكرة وعشيّا « 3 » .

--> - في المضارع . ففي الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة عن النبيّ عليه السّلام : « من يدخل الجنّة ينعم لا يبأس . . . » الحديث . ( رقم 2836 ) . وانظر اللسان : ( بأس ) . والحديث رواه الترمذيّ والبيهقيّ وأبو نعيم وغيرهم . ( 1 ) ما بين المعقوفين ساقط من ع وق . ويبدو في الرواية اضطرب . فالجزء الأوّل من هذه الرواية حديث رواه الطبرانيّ والبزار عن سعيد بن عامر بن حذيم . تمامه : « ولأذهبت ضوء الشمس والقمر » . والحديث الوارد هنا جزء من حديث رواه البخاريّ في كتاب الجهاد والسير ، باب الحور العين وصفتهنّ . أوّله : « لروحة في سبيل اللّه أو غدوة خير من الدنيا وما فيها . . . » . وفيه : « ولو أنّ امرأة من أهل الجنّة اطّلعت إلى أهل الأرض لأضاءت ما بينهما ولملأته ريحا ، ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها » . عن أنس بن مالك . ( 2 ) النصيف : الخمار ، ثوب تضعه المرأة على رأسها وتسدله على ظهرها وجانبيها . ( 3 ) لم أجده بهذا اللفظ وافيا فيما بين يديّ من مصادر الحديث . وبعض عباراته موجودة في وصف نساء الجنّة .