الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
186
تفسير كتاب الله العزيز
قوله عزّ وجلّ : وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ : أي بالبعث ، أي يموت ليبعث « 1 » . وهي في حرف ابن مسعود : ( وجاءت سكرة الحقّ بالموت ) . قال عزّ وجلّ : ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ ( 19 ) : أي تهرب . قال الحسن : هو الكافر ، لم يكن شيء هو أبغض إليه من الموت . قوله : وَنُفِخَ فِي الصُّورِ : قد فسّرناه في غير هذا الموضع « 2 » . ذلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ ( 20 ) : أي اليوم الموعود . ذكروا عن الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : اليوم الموعود يوم القيامة « 3 » . قوله : وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ ( 21 ) : سائق يسوقها إلى الجنّة أو إلى النار ، وشهيد يشهد عليها بعملها . وقال بعضهم : هو ملكها الذي يكتب عملها في الدنيا هو شاهد عليها بعملها . وقال مجاهد : ( سائِقٌ وَشَهِيدٌ ) : الملكان الكاتبان عمله . قال : لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا : يعني الكافر فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ : أي غطاء الكفر فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ : يعني يوم القيامة حَدِيدٌ ( 22 ) : أي بصير « 4 » . هو كقوله : أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا [ مريم : 38 ] أي : أبصروا حيث لم ينفعهم البصر . قوله عزّ وجلّ : وَقالَ قَرِينُهُ : وقرينه الملك الذي كان معه يكتب عمله هذا ما لَدَيَّ : أي ما عندي عَتِيدٌ ( 23 ) : أي ما كتبت عليه حاضر .
--> ( 1 ) في ق وع : « أي بالموت للبعث » ، وأثبتّ ما جاء في ز ، وهو أوضح . وانظر معاني الفرّاء ، ج 3 ص 78 . ( 2 ) انظر مثلا ما سلف في هذا الجزء ، تفسير الآية 68 من سورة الزمر . ( 3 ) أخرجه الترمذيّ في أبواب التفسير ، سورة البروج من حديث أطول ، عن طريق أبي هريرة ، وقال الترمذيّ : « هذا حديث لا نعرفه إلّا من حديث موسى بن عبيدة ، وموسى بن عبيدة يضعّف في الحديث » . ( 4 ) قال الفرّاء في المعاني ، ج 3 ص 78 : « يقول : قد كنت تكذّب ، فأنت اليوم عالم نافذ البصر . والبصر هاهنا هو العلم ، ليس بالعين » . وقال ابن أبي زمنين : « حديد في معنى حادّ ، كما يقال : حفيظ وحافظ . ويقال : حدّ بصره » .