الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
187
تفسير كتاب الله العزيز
قال اللّه : أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ( 24 ) : أي معاند للحقّ مجتنبه . والحقّ الهدى . أمر اللّه به خزنة النار . قال تعالى : مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ : أي : للزكاة ؛ وهذا المشرك . وقال في حم السجدة : وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ ( 6 ) الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ أي : الواجبة وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ ( 7 ) [ فصّلت : 6 - 7 ] . قال : مُعْتَدٍ : أي من قبل العدوان . والعدوان هاهنا الشرك . مُرِيبٍ ( 25 ) : أي في شكّ من البعث . قال : الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ ( 26 ) . قوله : * قالَ قَرِينُهُ : [ أي شيطانه ] « 1 » رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ : أي ما أضللته بسلطان كان لي عليه وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ ( 27 ) : أي من الهدى . ذكروا عن أبي هريرة قال : إنّ المؤمن ينضي شيطانه كما ينضي أحدكم بعيره في السفر « 2 » . قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ : أي عندي وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ ( 28 ) : أي في الدنيا . ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ : أي عندي ، من الوعد والوعيد في تفسير الحسن . وقال مجاهد : يقول : قد قضيت ما أنا قاض . وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ( 29 ) يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ( 30 ) : أي فيّ مزيد « 3 » . وقال مجاهد قوله : وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ : أي وأدنيت الجنّة لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ ( 31 ) . قال : هذا ما تُوعَدُونَ : يعني الجنّة لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ ( 32 ) مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ ( 33 ) : والأوّاب : التائب الراجع عن ذنبه . وقال مجاهد : الذي يذكر
--> ( 1 ) زيادة من ز ، ورقة 335 . ( 2 ) أنضى الرجل بعيره أي : هزله وصيّره نضوا . انظر اللسان : ( نضا ) . وما نسب إلى هريرة هنا هو نصّ حديث مرفوع إلى النبيّ عليه السّلام ، أخرجه أحمد في مسنده ، وكذلك ذكره ابن منظور على أنّه حديث . ( 3 ) كذا في ق وع ، ويبدو في المخطوطتين سقط . جاء في ز ورقة 335 في تفسير الآية ما يلي : « ( وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ) تفسير مجاهد : وعدها ليملأها فقال : أوفيتك ؟ فقالت وهل من مسلك . أي : قد امتلأت » . وانظر اختلاف المفسّرين في قوله تعالى : ( هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ) ، في تفسير الطبريّ ، ج 26 ص 169 - 171 .