الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

18

تفسير كتاب الله العزيز

قال الكلبيّ : فقال سليمان : فما آخذكم الآن على السجود ، ولا ألومكم على ما تفعلون ؛ وذلك الفعل هو أنّه كان إذا أصابه الجوع استطعم فقال : أنا سليمان بن داود ، لو عرفتموني لأطعمتموني ، أنا سليمان ، فيكذّبونه ويستخفّون به . وقال مجاهد : إنّ سليمان قال لآصف ، الشيطان الذي خلفه ، وكان يقول : كان اسمه آصف ، كيف تفتنون الناس ؟ قال : أرني خاتمك أخبرك . فلمّا أعطاه خاتمه نبذه في البحر ، فساح سليمان وذهب ملكه ، وقعد الشيطان على كرسيّه ، ومنع أن يقرب نساء سليمان . قال الكلبيّ : فأقبل سليمان إلى ملكه فعرفه الناس واستبشروا به ، وأخبرهم أنّه إنّما فعله به الشيطان ، فاستغفر سليمان ربّه « 1 » . قوله : قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ( 35 ) . فسخّر اللّه له الريح والشياطين ، وسخّر له الشيطان الذي فعل به الفعل ، واسم الشيطان صخر . فأخذه سليمان فجعله في تخت من رخام ، ثمّ أطبق عليه ، وسدّ عليه بالنحاس ، ثمّ ألقاه في جوف البحر « 2 » . فمكث سليمان في ملكه راضيا مطمئنّا حتّى قبضه اللّه إليه . قوله : ( قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ) ، فزاده اللّه ملكا إلى ملكه الذي ورثه من داود ، فسخّر له الريح والشياطين . قال اللّه : فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ ( 36 ) وَالشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ ( 37 ) وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ ( 38 ) . ذكروا عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : بينا أنا البارحة في مصلّاي إذ عرض عليّ الشيطان ، فأخذته بحلقه فخنقته ، حتّى إنّي لأجد برد لسانه على ظهر كفي ، ولولا دعوة أخي سليمان لأصبح مربوطا تنظرون إليه « 3 » .

--> ( 1 ) نفس ما قلناه فيما روى من الإسرائيليّات حول النبيّ داود عليه السّلام نقوله حول ما ورد منها في قصّة سليمان عليه وعلى نبيّنا السّلام ، انظر ما سلف قريبا في هذا الجزء ، تفسير الآية 25 من هذه السورة ( التعليق ) . ( 2 ) كذا في ع ، وفي ز ورقة 294 : « في عرض البحر » . ( 3 ) حديث متّفق عليه ، أخرجه البخاريّ في كتاب الصلاة ، باب الأسير أو الغريم يربط في المسجد ، وفي كتاب -