الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

19

تفسير كتاب الله العزيز

قوله : ( تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً ) ذكروا عن الحسن قال : الرخاء التي ليست بالعاصف التي تؤذيه ، ولا بالبطيئة التي تقصر به عن حاجته ، رخاء بين ذلك . قوله : ( حَيْثُ أَصابَ ) أي : حيث أراد ، وهي بلسان هجر . وهو تفسير مجاهد . غير أنّه قال : حيث شاء . وتفسير الحسن : أنّ سليمان إذا أراد أن يركب جاءت الريح فوضع سرير مملكته عليها ، ووضع الكراسي والمجالس على سريره ، وجلس وجوه أصحابه على منازلهم في الدين عنده من الجنّ والإنس ، والجنّ يومئذ ظاهرة للإنس ، رجال أمثال الإنس إلّا أنّهم أدم ، يحجّون ويصلّون جميعا ويعتمرون جميعا ، والطيور ترفرف على رأسه ورؤوسهم ، والشياطين حرسة لا يتركون أحدا يتقدّم بين يديه ، وهو قوله : وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ( 17 ) [ النمل : 17 ] على كلّ صنف منهم وزعة يردّ أوّلهم على آخرهم . قوله : ( وَالشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ ) أي : يغوصون في البحر ويستخرجون له اللؤلؤ . ( وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ ) أي : في السلاسل ، ولم يكن يسخّر منهم ويستعمل في هذه الأشياء ولا يصفّد في السلاسل إلّا الكفّار منهم ، فإذا تابوا وآمنوا حلّهم من تلك الأصفاد . هذا تفسير الحسن . قوله : هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 39 ) : [ تفسير بعضهم : ( فَامْنُنْ ) أي : فأعط من شئت أو أمسك عمّن شئت ] « 1 » ( بِغَيْرِ حِسابٍ ) أي : لا حساب عليك في ذلك . وتفسير مجاهد : ( بِغَيْرِ حِسابٍ ) أي : بغير حرج . قوله : وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى : أي لقربة في المنزلة . وَحُسْنَ مَآبٍ ( 40 ) : أي وحسن مرجع ، أي : الجنّة . قوله وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ ( 41 ) أي ببلاء وشرّ . قال بعضهم : النصب : الضرّ في الجسد ، والعذاب : ذهاب ماله . وتفسير الحسن

--> - التفسير ، سورة ص ، عن أبي هريرة . وأخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب جواز لعن الشيطان في أثناء الصلاة والتعوّذ منه ، وجواز العمل القليل في الصلاة ، عن أبي هريرة ( رقم 541 ) وعن أبي الدرداء ( رقم 542 ) . وانظر : السيوطي ، الدر المنثور ، ج 5 ص 313 . ( 1 ) زيادة من ز ، ورقة 294 .