الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

168

تفسير كتاب الله العزيز

تفسير سورة الحجرات ، وهي مدنيّة كلّها بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قوله عزّ وجلّ : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 1 ) . ذكروا عن الحسن أنّ قوما ذبحوا قبل أن يضحّي النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يوم النحر ، فلم يجز لهم ذلك ، فأمر النبيّ عليه السّلام أن يعيدوا ذبحا آخر . فأنزل اللّه تعالى : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ) . ذكروا عن الحسن قال : من ذبح قبل الصلاة فليعد ذبحا آخر . ذكروا عن البراء بن عازب أنّ خاله ضحى لابن له قبل أن يصلّي النبيّ عليه السّلام ، فقال النبيّ عليه السّلام : إنّها لا تجزي لأحد بعدك « 1 » . ذكروا عن محمّد بن سيرين أنّه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إن هذا اليوم النّسوك فيه بعد الصلاة ، يعني يوم النحر « 2 » . وبعضهم يقول : ( لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ) ، أي : في الأمر .

--> ( 1 ) في الحديث سقط من أوله ، وهو حديث صحيح أخرجه البخاريّ ومسلم والترمذيّ وأبو داود عن البراء بن عازب ، أخرجه البخاريّ في كتاب العيدين ، باب الأكل يوم النحر ، وأخرجه مسلم في كتاب الأضاحي ، باب وقتها ( رقم 1961 ) ولفظه : « عن البراء بن عازب أنّ خاله أبا بردة بن نيار ذبح قبل أن يذبح النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا رسول اللّه ، إنّ هذا يوم اللحم فيه مكروه ، وإنّي عجّلت نسيكتي لأطعم أهلي وجيراني وأهل داري . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أعد نسكا . فقال : يا رسول اللّه ، إن عندي عناق لبن هي خير من شاتي لحم ، فقال هي خير نسيكتيك ، ولا تجزي جذعة عن أحد بعدك » . وانظر ابن الأثير ، جامع الأصول ، ج 4 ص 142 - 143 . ( 2 ) لم أجده بهذا اللفظ ولكنّه ثبت في الصحاح بألفاظ قريبة منه ؛ منها ما رواه مسلم في الأضاحي ، باب وقتها ( رقم 1961 ) بلفظ : « من صلّى صلاتنا ، ووجّه قبلتنا ، ونسك نسكنا ، فلا يذبح حتّى يصلّي » ، وبلفظ آخر : « إنّ أوّل ما نبدأ به في يومنا هذا نصلّي ثمّ نرجع فننحر ، فمن فعل ذلك فقد أصاب سنّتنا ، ومن ذبح فإنّما هو لحم قدّمه لأهله ، ليس من النسك في شيء » .