الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

169

تفسير كتاب الله العزيز

وتفسير مجاهد : ( لا تُقَدِّمُوا ) أي : لا تفتاتوا على اللّه ورسوله شيئا حتّى يقضيه اللّه على لسانه . قوله عزّ وجلّ : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ . تفسير الحسن أنّ أناسا من المنافقين كانوا يأتون النبيّ عليه السّلام فيرفعون أصواتهم فوق صوته ، يريدون بذلك أذاه والاستخفاف به . قال الحسن : نسبهم إلى ما أعطوه من الإيمان في الظاهر وما أقرّوا به من الفرائض فقال : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) ؛ وقد كان من المؤمنين من يرفع صوته فوق صوت النبيّ فلا ينهاه النبيّ عليه السّلام عن ذلك ، وإنّما عنى بذلك المنافقين الذين يريدون أذاه والاستخفاف به . قال تعالى : وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ ( 2 ) : أي لا تقولوا له : يا محمّد ، وقولوا يا رسول اللّه ويا نبيّ اللّه . وقال مجاهد : لا تنادوه بذلك ، ولكن قولوا له قولا ليّنا سهلا : يا رسول اللّه . ثمّ قال : إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ : [ يعظّمونه بذلك فلا يرفعونها عنده ] « 1 » . أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ : أي لذنوبهم وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ( 3 ) : أي ثواب عظيم ، أي : الجنّة « 2 » . وبلغنا أنّ ثابت بن قيس كان في أذنيه ثقل ، وكان يرفع صوته عند رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال له رجل من قومه : إنّي لأراك تعيب على أصحابك من القول ، وتأتي أسوأ ما يأتون . فقال له ثابت : وما ذلك ؟ قال : ترفع فوق صوت النبيّ عليه السّلام وتجهر له بالقول . فقال ثابت : يا رسول اللّه ، أفيّ نزلت ؟ قال : نعم « 3 » . وهذا تفسير الكلبيّ : فقال ثابت : أما والذي أنزل عليك الكتاب لا

--> ( 1 ) زيادة من ز ، ورقة 332 . ( 2 ) قال الفرّاء في المعاني ، ج 3 ص 70 : ( أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى ) أخلصها للتقوى كما يمتحن الذهب بالنار ، فيخرج جيّده ، ويسقط خبثه » . ( 3 ) كذا في ق وع : « نعم » . وكأنّ ظاهر الحديث يوحي بأنّ الآية نزلت في ثابت خاصّة . والحقّ أنّ ثابت بن قيس بن شماس كان ظنّ أنّ عمله كان قد حبط لأنّه كان جهير الصوت فطمأنه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله : « لست منهم ، بل تعيش بخير وتموت بخير » . اقرأ قصّة ثابت بن قيس حين أغلق بابه على نفسه وطفق يبكي . . . في الدرّ المنثور ، ج 6 ص 45 من رواية عطاء الخراسانيّ . وانظر تفسير الطبريّ ، ج 26 ص 118 - 119 ؛ وفيه : -