الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

158

تفسير كتاب الله العزيز

قوله : إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ : أي من بايع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فإنّما بايع اللّه ؛ وهذا يوم الحديبيّة ، وهي بيعة الرضوان ، بايعوه على ألّا يفرّوا . ذكروا عن أبي الزبير عن جابر بن عبد اللّه قال : بايعنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على ألّا نفرّ ، ولم نبايعه على الموت . [ قال بعضهم : أخبر أناس يوم بيعة رسول اللّه تحت الشجرة أنّ رسول اللّه بعث عثمان بن عفان إلى قريش بمكّة يدعوهم إلى الإسلام . فلمّا راث عليه ، أي : أبطأ عليه ، ظنّ رسول اللّه أنّ عثمان قد غدر به فقتل . فقال لأصحابه : إنّي لا أظنّ عثمان إلّا قد غدر به . فإن فعلوا فقد نقضوا العهد ، فبايعوني على الصبر وألّا تفرّوا ] « 1 » . قوله : فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ : أي فمن نكث حتّى يرجع كافرا أو منافقا فإنّما ينكث على نفسه وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ : أي ومن استكمل فرائض اللّه وعمل بها ووفّى بما عاهد عليه اللّه فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ( 10 ) : أي فسنؤتيه الجنّة نثيبه بها . قوله سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرابِ : يعني المنافقين [ المتخلّفين عن الجهاد في تفسير الحسن ] « 2 » شَغَلَتْنا أَمْوالُنا وَأَهْلُونا : أي : خفنا عليها الضيعة ، فذلك الذي منعنا أن تكون معك في الجهاد فَاسْتَغْفِرْ لَنا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ : أي يعتذرون بالباطل . وقال الكلبيّ : لمّا خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الحديبيّة تخلّف عنه عامّة الأعراب ، لم يتبعه أحد منهم ، وخافوا أن يكون قتال . فلمّا رجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من الحديبيّة وعده اللّه خيبر ؛ فأتوه ليعتذروا وليغزوا معه رجاء الغنيمة ، يقولون : ( شَغَلَتْنا أَمْوالُنا وَأَهْلُونا . . . ) إلى قوله ( بَلْ ظَنَنْتُمْ ، أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلى أَهْلِيهِمْ ، أَبَداً وَزُيِّنَ ذلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً ) .

--> ( 1 ) زيادة من ز ، ورقة 329 - 330 . وقد روى ابن سلّام هذا الخبر بسند لم يتّضح لي أسماء رواته إلّا : يحيى عن ابن لهيعة ، ولم أجد هذا الحديث بهذا اللفظ فيما بين يديّ من المصادر وإن كانت تتّفق على أنّ الرسول بايعهم على ألّا يفرّوا . وقد روي عنه أنّه قال : « لا نبرح حتّى نناجز القوم » . انظر سيرة ابن هشام ، ج 3 ص 315 ، ومغازي الواقدي ، ج 2 ص 603 ، فما بعدها . ( 2 ) زيادة من ز ، ورقة 330 . وقال الفرّاء في المعاني ج 3 ص 65 : « وهم أعراب أسلم وجهينة ومزينة وغفار » .