الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

126

تفسير كتاب الله العزيز

قوله : وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ : أي كذّاب أَثِيمٍ ( 7 ) : يعني المشرك يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ : على ما هو عليه من الشرك مُسْتَكْبِراً : أي عن عبادة اللّه كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها : يعني آيات اللّه ، أي : بلى قد سمعها وقامت عليه الحجّة بها . وقال مجاهد : يعني جميع المصرّين . فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 8 ) : أي موجع . قال : وَإِذا عَلِمَ مِنْ آياتِنا شَيْئاً اتَّخَذَها هُزُواً : قال بعضهم : هو النضر بن الحارث أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ( 9 ) . مِنْ وَرائِهِمْ جَهَنَّمُ : أي أمامهم ، كقوله : وَمِنْ وَرائِهِ عَذابٌ غَلِيظٌ ( 17 ) [ سورة إبراهيم : 17 ] . وهي كلمة عربيّة ، تقول للرجل : من ورائك كذا ، لأمر سيأتي عليه « 1 » . قال : وَلا يُغْنِي عَنْهُمْ ما كَسَبُوا شَيْئاً : تفسير الحسن : ما عملوا من الحسنات يبطل اللّه أعمالهم في الآخرة . قال : وَلا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ : قال : ولا يغني عنهم تلك الأوثان التي عبدوها من دون اللّه شيئا وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 10 ) . قوله : هذا : يعني القرآن هُدىً : أي يهتدون به إلى الجنّة وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ ( 11 ) : أي موجع . قوله : * اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ : يعني طلب التجارة في السفر وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 12 ) : أي لكي تشكروا ، أي : تؤمنوا . كقوله : لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ ( 81 ) [ النحل : 81 ] . قال : وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ : أي من اللّه ، أي : كلّ ذلك تفضّلا منه ، أي : ما سخّر لكم من السماوات ، أي : الشمس والقمر والنجوم والمطر ، وما في الأرض ، أي : الأنهار والبحار وما ينبت في الأرض من النبات ، وما يستخرج من الذهب والفضّة والصفر والحديد والنحاس وغير ذلك ممّا ينتفع به ممّا في الأرض ، فذلك كله تسخير اللّه . إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 13 ) : وهم المؤمنون . قوله : قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ : وهم المشركون .

--> ( 1 ) وقال أبو عبيدة في المجاز ، ج 2 ص 210 : « ( مِنْ وَرائِهِمْ جَهَنَّمُ ) أي : من بين أيديهم » .