الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
121
تفسير كتاب الله العزيز
مات بكيا عليه أربعين صباحا « 1 » . وَما كانُوا مُنْظَرِينَ ( 29 ) : أي مؤخّرين بالعذاب ، يعني الغرق . قوله عزّ وجلّ : وَلَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مِنَ الْعَذابِ الْمُهِينِ ( 30 ) : أي من الهوان مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كانَ عالِياً مِنَ الْمُسْرِفِينَ ( 31 ) : أي من المشركين . والعلوّ هاهنا الشرك « 2 » . قال : وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ ( 32 ) : يعني اخترنا بني إسرائيل على العالمين ، يعني على عالم زمانهم ، ولكلّ زمان عالم . قال وَآتَيْناهُمْ يعني أعطينا بني إسرائيل مِنَ الْآياتِ ما فِيهِ بَلؤُا مُبِينٌ ( 33 ) : أي نعمة بيّنة « 3 » . قوله عزّ وجلّ : إِنَّ هؤُلاءِ : أي مشركي العرب لَيَقُولُونَ ( 34 ) إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ ( 35 ) : أي بمبعوثين . فَأْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 36 ) : أي فأحيوا لنا آباءنا حتّى نصدّقكم بمقالتكم : إنّ اللّه يحيي الموتى إن كنتم صادقين . قال اللّه : أَ هُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ : من الكفّار ، أي : إنّهم ليسوا بخير منهم أَهْلَكْناهُمْ : أي بذنوبهم إِنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ ( 37 ) : أي مشركين ، يخوّفهم بالعذاب . قوله عزّ وجلّ : وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ ( 38 ) ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِّ : أي للبعث والحساب والجنّة والنار وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ : أي جماعتهم ، جماعة المشركين لا يَعْلَمُونَ ( 39 ) : أي أنّهم مبعوثون ومحاسبون ومجازون .
--> ( 1 ) روى الفرّاء في المعاني ، ج 3 ص 41 بسند عن سعيد بن جبير قال : « يبكي على المؤمن من الأرض مصلّاه ، ويبكي عليه من السماء مصعد عمله » . ( 2 ) كذا في ق : « والعلوّ هاهنا الشرك » . ولم أر له وجها ، وأرى أنّ الصواب معناه الاستكبار والطغيان ، كقوله تعالى : ( إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ ) [ القصص : 4 ] ، وما فسّر القرآن مثل القرآن . ( 3 ) قال الفرّاء في المعاني ، ج 3 ص 42 : « يريد نعم مبيّنة ، منها أن أنجاهم من آل فرعون ، وظلّلهم بالغمام ، وأنزل عليهم المنّ والسلوى ، وهو كما تقول للرجل : إنّ بلائي عندك لحسن . وقد قيل : إنّ البلاء عذاب ، وكلّ صواب » .